لامتناع اجتماع النقيضين، كما لا يقع بين دليلين قطعيين، و لا بين متواتر و آحاد لتقدم الأول طبعا و حكما، و قد اجمله المصنف رحمه اللّه في مصنفه.
٣٤٦ السادسة: على القول بالترجيح بالمرجحات فهنا صور؛
لأنّ التعديل و الجرح إن قيدا بذكر السبب و اختلفا في الزمان فلا تعارض و يؤخذ بالمتأخر، و إن اتحد الزمان لزم الترجيح بالأمور الخارجية كالاضبطية أو كثرة المعرفة بحال المعدّل و غير ذلك و إلاّ فيتوقف، و ان كان ذكر السبب فيهما مطلقا فهما بمنزلة المطلقين، و ان تعرض أحدهما لذكر السبب دون الآخر فاما أن يكون الجرح بأمر ظاهر لا يكاد يخفى على الآخر كمشايخنا الرجاليين، لا سيما و أنّ مستند الجرح و التعديل في زماننا هذا في الأغلب هو الأحاديث المنقولة و الأقوال المشهورة المسطورة في كتب الرجال، و يكون مستند الجارح و المعدل أمرا حسيا، فقد قيل فيه بالتوقف، و يمكن أن يقال فيه بالتمييز مع التعادل، و إن لم يكن كذلك فان احتمل فيه التوبة قدم المعدل، و كذا لو احتمل فيه التقية أو التأويل و إن رمي بما يخفى فلا يبعد هنا تقديم الجرح مطلقا، لأنّه حينئذ أوثق في النفس.
ثم تارة يكون السبب عن دراية و اخرى عن رواية، و لا شك في تقديم الأول لمكان العلم. و ان كان كلاهما دراية أو رواية رجع الأمر الى التعارض في الخبرين أو البينتين و عاد التفصيل و المرجحات، و مع التكافؤ فالتوقف، فتدبّر جيدا.
٣٤٧ السابعة: قال ابن الصلاح في المقدمة:
٢٢٤: ان تقديم الجرح مشروط عند الفقهاء بان يطلق المعدل، فان قال المعدّل: عرفت السبب الذي ذكره الجارح لكنه تاب و حسنت حاله فانه يقدم المعدل، ثم قال: و محل هذا في الرواية في غير الكذب على النبي (صلّى اللّه عليه [و آله] و سلم) فانه لا تقبل روايته و ان تاب. و قد مرّت
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٦ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4569_Meqbas-Hedayah-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
