فان قلت: ان هذا القدر من الكلام غير كاف في المقام: فما تقول في المرسل الخفي و المدلّس و ما الحيلة في دوران الامر بينهما؟.
قلت: بعد حمل المرسل هاهنا على مطلق الانقطاع نظرا الى ان المرسل المصطلح عند اكثر العامة هو ما سقط منه الصحابي، نقول: ان جملة من الاصول و ان عورض بمثلها في المقام، الا ان مقتضى قاعدة حمل فعل المسلم و قوله على الصحة تقضي بالحكم بالارسال الخفي دون التدليس، و بالجملة فان هذا يجري في مقام احتمال الامرين سواء أقلنا بدخول الارسال الخفي في هذا التدليس أم لا، فخذ الكلام بمجامعه و لا تغفل.
و على كل فيلزم منه كون التدليس متضمنا للارسال، و الارسال لا يتضمن التدليس، لانه لا يقتضي ايهام السماع ممّن لم يسمع منه، و لذا ذمّ من دلّس دون من أرسل.
و قد فرّق ابن حجر في شرح النخبة: ١٨ بين المدلّس و المرسل الخفي بما حاصله: ان التدليس يختص بمن روى عمّن عرف لقاؤه إيّاه، فاما ان عاصره و لم يعرف انه لقيه فهو المرسل الخفي. و قال: و من ادخل في تعريف التدليس المعاصرة و لو بغير لقاء لزمه دخول المرسل الخفي في تعريفه، و الصواب التفرقة بينهما، و ذكره الدربندي في درايته: ١٥ - خطي -.
ثم لو خصصنا جواز التدليس بما لو كان ذلك عن ثقة - كما حكي عن ابن عبد البر في التمهيد - و جعل الجائز منه ما كان كذلك و انه في غير الثقة مذموم قال: و لا يكون ذلك عندهم الا عن ثقة، فان دلّس عن غير ثقة فهو تدليس مذموم عند جماعة اهل الحديث!.
و قد قيد التدليس ابن حجر بقسم اللقاء، و جعل قسم المعاصرة ارسالا خفيا، كما حكاه في التوضيح: ٣٥٠/١، و علوم الحديث: ١٧٠، و قواعد التحديث:
١٣٢ و غيرها. قال الخطيب في الكفاية: ٥١٠:.. الا ان التدليس الذي ذكرناه
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
