و قد تكون من جهة عظم الأمر و علو المطلب، و كونه من الأسرار المكتومة التي يجب على الحكيم أن لا يظهر عليها أحدا إلا مأمونا لا يشيعها لما في شيوعها من المفاسد العامة المفضية الى انتشار البدع و الأهواء و انقطاع خريطة النظام الأتم.. ثم ذكر قصة كميل بن زياد مع أمير المؤمنين عليه السّلام و أخذه بيده الى الجبانة.
و قد تكون من جهة عدم قابلية السامع لتحمله، كما هو المشاهد بالنسبة الى جملة من المطالب بالنسبة الى جملة من الناس... و ذكر قوله عليه السّلام في نهج البلاغة: و لقد اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطّوىّ (١) البعيدة.
و قد تكون من جهة مخالفة لما جزمت له السألة و السامعون و تيقنوا ضده، فلو بيّن لهم الواقع خطّئوا القائل و المخبر، و لذا يتكلم معهم على حسب زعمهم و ما ظنوا به من الرأي المخالف للواقع، و هذا أمر مركوز في الأذهان مرموس في القلوب، فإن كل من سمع شيئا لا يقبله عقله و لا يساعده عليه فهمه يخطئ القائل... و ذكر قصة دية أصابع المرأة مع الإمام الصادق عليه السّلام.
و قد تكون من جهة ايراث بيان الواقعيات للشبهات و رسوخ الشكوك [في] قلوب السألة و سكونها... و شهد على ذلك كل ما ورد من رسول اللّه و الأئمة عليهم السّلام من النهي عن الخوض في الكلام، و انه هلك في الأمم السالفة من
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
