١٥٢ الرابعة: عن ابن المبارك - كما في أكثر المصادر كقواعد التحديث: ١٢٨ -:
ليس جودة الحديث قرب الإسناد بل جودته صحة الرجال. و نعم ما قال. و من هنا قال السلفي في أبياته:
بل علوّ الحديث بين أولى الحف (م) *** - ظ و الإتقان صحة الإسناد
و ما نسبه ابن الصلاح للوزير نظام الدين من قوله: عندي ان الحديث العالي ما صح عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه [و آله) و ان بلغت رواته مائة.
أقول: لا شك أن هذا و أمثاله علو من حيث المعنى و ليس من قبيل العلو المتعارف إطلاقه بين أهل الحديث و الدراية، فتدبّر.
١٥٣ الخامسة: لو جمع بين سندين أحدهما أعلى فبأيّهما يبدأ؟
قال السخاوي في فتح المغيث: ٢٦/٣: إن جمهور المتأخرين يبدءون بالأنزل ليكون لإيراد الأعلى بعده فرحة!.
و الحق - كما عليه المتقدمون و جملة المتأخرين - البدأة بالأعلى لشرفه و علو رتبته و قوة حجيته، و ذكر النازل بعده كي يكون شاهدا و مؤيدا، سواء أقلنا بالعلو الحقيقي أم المعنوي. و عليه ديدن مشايخنا العظام رضوان اللّه عليهم في مجاميعهم الحديثية، فلاحظ.
١٥٤ السادسة: إن العلو المستفاد من مجرد تقدم وفاة الشيخ من غير قياسه براو آخر
فقد حدّه بعض أهل هذا الشأن بخمسين سنة، كما رواه ابن الصلاح في المقدمة:
٣٨٧. و قيل: إذا مرّ على الإسناد ثلاثون سنة فهو عال، و هذا أوسع من الأول.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
