أن يكون صرف قلّة الواسطة سببا لعلوّه، فتدبّر.
و إن علت هذه و التي قبلها قيل: موافقة عالية: او بدلا عاليا، و لذا كانوا أكثر ما يعتبرون الموافقة و البدل إذا قارنا العلو، و الا فاسم الموافقة و البدل واقع بدونه.
الثالث: المساواة:
و يراد بها استواء عدد الاسناد من الراوي الى آخره مع اسناد احد المصنفين أو أصحاب الأصول، فلو توافق سندان عددا و اختلفا طريقا و اتحدا متنا عدّ ذلك من المساواة.
و عن ابن الصلاح في المقدمة: ٣٨٤: قوله: اما المساواة فهي في أعصارنا:
ان يقلّ العدد في اسنادك لا الى شيخ مسلم و أمثاله، و لا الى شيخ شيخه، بل الى ما هو أبعد من ذلك كالصحابي أو من قاربه، و ربّما كان الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم بحيث يقع بينك و بين الصحابي مثلا من العدد مثل ما وقع من العدد بين مسلم و بين ذلك الصحابي، فتكون بذلك مساويا لمسلم مثلا في قرب الاسناد و عدد رجاله!. و قارن بعلوم الحديث: ٢١٩ و كذا ٢٣٨.
و لم أفهم كذلك وجه العلوّ فيها و لعل وجه العلوّ فيه علوّ نسبي بالنظر الى غيرهما مما يوافقهما متنا، فتأمل. كما انها متعذرة الوجود في الأعصار المتقدمة فضلا عن زماننا، لبعد الاسناد الينا.
و قد عدّ ابن الصلاح المساواة و المصافحة - الآتية - شيئا واحدا.
الرابع: المصافحة:
و هي الاستواء مع تلميذ المصنف، مثل ان يقع لك الحديث عن الشيخ المفيد شيخ الشيخ الطوسي مثلا عاليا بعدد أقلّ من الذي يقع به ذلك الحديث عن الشيخ المفيد إذا رويته عن الشيخ الطوسي عن المفيد.
و انما قيل لها مصافحة لأن العادة جرت غالبا على المصافحة بين من
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
