مستدرك رقم: (٦٦) الجزء الاول: ٢١٩ الفرق بين المفرد و الغريب:
هناك فرق بين الفرد و الغريب، مع التسليم بوجود رابطة مشتركة بينهما لغة و اصطلاحا - و هو مفهوم التفرد - و قد سوغت هذه الرابطة لبعض اعلام الفن ان يحكموا بترادفهما، فيقال: تفرد به فلان و أغرب به فلان.. و هم يقصدون شيئا واحدا، و هذا ما يستشم من تعريفهم لهما - كما في علوم الحديث: ٢٢٦ و حكاه عن التوضيح: ٨/٢، و شرح النخبة: ٨ و غيرهم -.
و كأنّ الحاكم لا يرى فرقا بين الفرد و الغريب الا في التوجيه و التعليل بين الإطلاق و التقييد كما في معرفة علوم الحديث: ٩٦-١٠٢.
الا ان الأظهر - كما هو المشهور و عليه جمهور المحدثين - التغاير من حيث كثرة الاستعمال و قلّته، فالفرد - اكثر ما يطلق - على الفرد المطلق الذي لم يقيّد بقيد ما، بخلاف الغريب فيطلقونه غالبا على الفرد النسبي، و لعلهم لا يفرّقون في مقام الاشتقاق بين التفرد و الغرابة و الفرد النسبي، فتدبّر.
نعم من الافراد ما ليس بغريب كالافراد المضافة الى البلدان، كما قاله السيد الداماد في الرواشح: ١٢٠، و لعل وجه التفرقة عنده هو هذا. و ان كانت عبارته ظاهرة في الوحدة، و هذا عجيب منه، فلاحظ. و أعجب منه ما ذكره في صفحة: ١٢٩ من عدّه المفرد و النادر واحدا، و سنوافيك بكلامه في محله.
***
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
