الدراية مثل احتياجه الى علم الرجال.
قال الحازمي - كما حكاه السيوطي في تدريبه: ٥٣/١ -: علم الحديث يشتمل على أنواع كثيرة تبلغ مائة، كل نوع منها علم مستقل، لو أنفق الطالب فيه عمره لما أدرك نهايته. بل عن السيوطي نفسه: لأنها كثيرة لا تعدّ.
و هم على حق في ذلك، حيث تخرج الأقسام و الصور عن حد الإحصاء و الاستقصاء، و ذلك بان يجعل ما عدمت فيه صفة معينة قسما، و ما عدمت هي و اخرى قسما ثانيا، و ما عدمتا فيه و ثالثة قسما ثالثا.. و هكذا، ثم تعين صفة من الصفات التي قرنها مع الأولى، فيجعل ما عدمت فيه وحدها قسما، و ما عدمت هي و أخرى قسما ثانيا.. و هكذا. فلنا: متصل مسند، و مسند مضطرب، و مرسل شاذ، و مسند شاذ، و مرسل مضطرب.. الى غير ذلك، كل منها قسم برأسه، فإذا أضيفت له الأقسام المتصورة و المعقولة للصحيح مع ملاحظة درجاته و ما له من مراتب متكثرة، و كذا مراتب جميع الأقسام من القسمة الأولية كالحسن و القوي و الموثّق، و ملاحظة جريان التدليس و التصحيف و القلب و الحذف و الاضطراب و غيرها من الأقسام التي أخذت فيها الاعتبارات المتعددة بانت لك صحة ما ذكرناه.
و عن ابن الصلاح: ان من أنواع الحديث خمسا و ستين نوعا، منها: معرفة الصحيح و معرفة الحسن و معرفة الثقات و الضعفاء.. و غير ذلك، ثم قال في صفحة:
٨١: و ليس بآخر الممكن في ذلك، فانه قابل للتنويع الى ما لا يحصى، اذ لا ينحصر [تحصى] احوال رواة الحديث و صفاتهم، و لا أحوال متون الحديث و صفاتها، و ما من حالة منها و لا صفة الا و هي بصدد ان تفرد بالذكر و أهلها فإذا هي نوع على حاله [حيالها]. مقدمة ابن الصلاح: ٦-٨١، [بنت الشاطي: ٧٧-٨١] و انظر: اختصار علوم الحديث: ١٩، تدريب الراوي: ٥٣/١، كشف الظنون: ٢ /عمود ١١٦١ و ما بعده، و قد اختصرها ابن كثير و ادمج بعضها في بعض و رتبها ترتيبا جيدا، لا يخلو
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٥ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4568_Meqbas-Hedayah-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
