١- قال ثاني الشهيدين في درايته: ١٢٢ - بعد عد هؤلاء الأربعة - و الأولى عدّهم في التابعين باحسان. أقول: هناك رسالة باسم: تذكرة الطالب المعلم بمن يقال أنه مخضرم لبرهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن محمد العجمي المتوفى سنة ٨٤١ ه مخطوطة قال فيها: أن المخضرمون من رواة الحديث بلغ عددهم (٤٢) رجلا. و قال: و الخضرمة في مصطلح الحديث أن يتردد الراوي بين طبقتين من طبقات الرواة بحيث لا يدري من أيتهما هو؟ جاء ذكرها في مجلة المجمع العلمي العربي، السنة الثانية عشر: ٥٧٤.
٢- هذا و قد عدّ قوم من طبقة التابعين مع أنهم لم يلقوا الصحابة فهم من أتباع التابعين كإبراهيم بن سويد النخعي، كما أنه عد من التابعين جماعة هم من الصحابة غلطا أو لصغر السن، و كذا وقع العكس. و لعل منشأ الاختلاف جاء من تحديد كل من هؤلاء.
المطلب الثاني: رواية الاكابر عن الاصاغر
إن الراوي و المروي عنه إن استويا في السن أو في اللقاء - أعني الأخذ من المشايخ - فهو النوع الذي يقال له: رواية الأقران، فإن روى كل من القرينين عن الآخر فهو: المدبّج(١)، و إن اختلفا في السن أو في اللقاء أو في المقدار، و روى الأسن و نحوه عمّن دونه فهو النوع المسمى ب: رواية الأكابر عن الأصاغر، و فائدة معرفة هذا النوع أن لا يتوهم أن المروي عنه أفضل و أكبر من الراوي، لكونه الأغلب في ذلك.
ثم هو على أقسام، لأن الراوي إما أن يكون أكبر من المروي عنه سنا و أقدم طبقة، أو يكون أكبر قدرا لا سنا، أو يكون أكبر سنا و قدرا.
و عدّ من رواية الأكابر عن الأصاغر رواية الصحابي عن التابعي، و منه أيضا رواية الآباء عن الأبناء، و الأكثر الأغلب عكسه - أعني رواية الأبناء عن الآباء و الأصاغر عن الأكابر -.
و إن اشترك اثنان في التحمل عن شيخ و تقدم موت أحدهما على الآخر فهو النوع المسمى ب: السابق و اللاحق.
ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم و أسماء آباؤهم فصاعدا و اختلفت أشخاصهم فهو النوع الذي يقال له: المتفق و المفترق، و إن اتفقت الأسماء خطا و اختلفت نطقا سواء كان مرجع الاختلاف إلى النطق أو الشكل فهو النوع الذي يقال له:
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٣ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4566_Meqbas-Hedayah-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
