١- و هي كثيرة جدا قال الغزالي في كتاب الأدب في الدين: ٥ - و حكاه القاسمي في قواعد التحديث: ٢٣٣ - في آداب طالب الحديث: يكتب المشهور، و لا يكتب الغريب، و لا يكتب المناكير، و يكتب عن الثقاة، و لا يغلبه شهرة الحديث على قرينه، و لا يشغله طلبه عن مروءته و صلاته، و يجتنب الغيبة، و ينصت للسماع، و يلزم الصمت بين يدي محدثه، و يكثر التلفت عنه اصلاح نسخته! و لا يقول سمعت و هو ما سمع، و لا ينشره لطلب العلو فيكتب من غير ثقة، و يلزم أهل المعرفة بالحديث من أهل الدين، و لا يكتب عمّن لا يعرف الحديث من الصالحين.. إلى آخره. و أنت خبير بما في هذه الآداب من تسامح مبنا و بناء. و فصّلها غير واحد كما في المقدمة لابن الصلاح: النوع الثامن و العشرون: ٣٦٨-٣٧٧، و شرح ألفية النووي للسخاوي: ٣١١/٢-٣٤٦. و لا يخفى: أن جملة مهمة من هذه الآداب حرية بكل مؤمن، و لازمة لكل متدين؛ فضلا عن طالب الحديث و سالكه، و هي شرط الإيمان قبل أن تكون لطالب الحديث.
٢- أصول الكافي: ٤٦/١ حديث ٢، و حكاه في الوسائل: ٥٣/١٨ حديث ٤، و في ذيله: و من أراد به خير الآخرة أعطاه اللّه خير الدنيا و الآخرة. و بهذا المضمون رواية عامية راجع سنن ابن ماجة: ٩٢/١، و المقدمة: ٣٦٨، و غيرهما، بل ان ملازمة التقوى و مكارم الأخلاق و التواضع و محاسن الشيم ضرورية لطالب الحديث و حامله، مع ما يلزمه من تطهير القلب من دنس المباهات و رجس الممارات كما مر قريبا، فقد روى الكليني (رحمه اللّه) باسناده عن أبي جعفر (عليه السّلام) أنه قال: من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار!. و ذكره العلامة المجلسي في بحار الأنوار: ٣٨/٢ حديث: ٦٥. و عن علي بن إبراهيم رفعه إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنه قال: طلبة العلم ثلاثة فاعرفهم بأعيانهم و صفاتهم: صنف يطلبه للجهل و المراء، و صنف يطلبه للاستظهار: (خ. ل: للاستطالة) و الختل، و صنف يطلبه للفقه و العقل، فصاحب الجهل و المراء مؤذ ممار متعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم و صفة الحلم، قد تسربل بالخشوع و تخلى من الورع فدق اللّه من هذا خيشومه و قطع منه حيزومه. و صاحب الاستطالة و الحيل (خ. ل: الختل) ذو خب و ملق يستطيل على مثله من أشباهه، و يتواضع للأغنياء من دونه، فهو لحلوائهم هاضم و لدينه حاطم، فأعمى اللّه على هذا خبره، و قطع من العلماء أثره. و صاحب الفقه و العقل ذو كآبة و حزن و سهر، قد تحنك في برنسه، و قام الليل في حندسه، يعمل و يخشى و جلا داعيا (خ. ل: راغبا) مشفقا مقبلا على شأنه عارفا بأهل زمانه، مستوحشا من أوثق اخوانه، فشد اللّه من هذا أركانه، و أعطاه يوم القيامة امانه. الكافي - الاصول: ٤٩/١ حديث: ٥. اللهم اجعلنا منهم و احشرنا معهم، آمين رب العالمين.
و منها: أن يسأل اللّه تعالى التوفيق و التسديد لذلك، و التيسير و الإعانة عليه.
و منها: أن يستعمل الأخلاق الجميلة و الآداب الرضية
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٣ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4566_Meqbas-Hedayah-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
