١- قال الغزالي في كتاب الأدب في الدين: ٥ - كما حكاه القاسمي في قواعد التحديث: ٢٣٣ - في آداب المحدث: يقصد الصدق، و يجتنب الكذب و يحدّث بالمشهور، و يروي عن الثقات، و يترك المناكير، و لا يذكر ما جرى بين السلف!!؟ و يعرف الزمان و يتحفظ من الزلل و التصحيف و اللحن و التحريف، و يدع المداعبة، و يقل المشاغبة - و يشكر النعمة - إذ جعل في درجة الرسول (صلّى اللّه عليه [و آله] و سلم) - و يلزم التواضع، و يكون معظم ما يحدث به ما ينتفع المسلمون به من فرائضهم و سننهم و آدابهم في معاني كتاب ربهم عزّ و جلّ! و لا يحمل علمه إلى الوزراء، و لا يغشى أبواب الامراء، فإن ذلك يزري بالعلماء، و يذهب بهاء علمهم إذا حملوه إلى ملوكهم و مياسيرهم، و لا يحدّث بما لا يعلمه في أصله، و لا يقرأ عليه ما لا يراه في كتابه، و لا يتحدث إذا قرئ عليه، و يحذر أن يدخل حديثا في حديث... أقول: جملة من هذه الشروط أخلاقية، و بعضها الزامي، و لم نفهم وجه الباقي، فتدبر. و لعل عمدة الشروط تصحيح النية و تطهير القلب من أعراض الدنيا و أدناسها لما فيه من خيلاء في القلب، و ليكن غايته و همّه نشر الحديث و التبليغ عن بيت العصمة سلام اللّه عليهم.. إلى غير ذلك مما سنوافيك به في كلمات شيخنا الجد (قدس سره) و غيره. و هذه الشروط في المحدّث و المحدّث و قد غفل مولانا المصنف (رحمه اللّه) عن هذه الشروط و لعله أهملها لوضوحها أو كونها شرطا في كل عبادة.
عند العبادات التي منها التحديث و التحدث، و يجلس المحدّث في صدر مجلسه متمكنا في جلوسه بوقار و هيبة(١) و لا يحدث محدثا و لا مضطجعا لأنه خلاف الأدب، و لا يقوم في أثناء التحديث لأحد، فقد قيل: انه إذا قام القارئ لحديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأحد فإنه يكتب عليه بخطيئة(٢)، و إن رفع أحد صوته في المجلس زجره و انتهره، فإن اللّه تعالى يقول: لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ اَلنَّبِيِّ (٣)، فمن رفع صوته عند حديثه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فكأنما رفع صوته فوق صوته، و أن يقبل على الحاضرين كلهم، و يفتتح مجلسه بالبسملة و حمد اللّه تعالى و الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و دعاء يليق بالحال بعد قراءة قارئ حسن الصوت شيئا من القرآن، و أن لا يسرد الحديث سردا عجلا يمنع فهم بعضه(٤).
منها: ان لا يتحدث بحضرة من هو اولى منه
و منها: أن لا يحدّث بحضرة من هو أولى منه لسنه أو
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٣ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4566_Meqbas-Hedayah-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
