١- في مكة، و ابن إسحاق أو مالك في المدينة و غيرهما في غيرهما، و مبدأ الجمع أولا كان مختلطا مع أقوال الصحابة و فتاوى التابعين و اجتهاد المصنفين. و الكل يعدّ من القرن الثاني، و أوج النهضة كان في ثالث الهجرة، و فيها الّفت صحاحهم و غيرها. قال في فتح المغيث: ١٤٦/٢ و أول من دون الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة الثانية بأمر عمر بن عبد العزيز و بعث به إلى كل أرض له عليها سلطان، ثم كثّر اللّه التدوين ثم التصنيف و حصل بذلك خير كثير، و حينئذ فقد قال السبكي: ينبغي للمرء أن يتخذ كتابة العلم عبادة، سواء توقع أن تترتب عليها فائدة أم لا. أما الخاصة فتبعا لمدرسة أهل البيت سلام اللّه عليهم الرائدة السبّاقة كان عصر التأليف و الجمع عندهم من زمن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و كفاك صحيفة علي (عليه السّلام) و مصحف فاطمة سلام اللّه عليها و غيرهما، و وسعت زمن الصادقين (عليهما السّلام) رواية و كتابة و دراية و نشرا. و لنا عودة للبحث في مقدمة مستدركنا على هذا الكتاب باذن اللّه، و في أول من دون الحديث.
٢- كما قاله القاضي عياض و حكاه عنه السيوطي في التدريب: ٦٥/٢.
٣- يظهر من مقدمة المصحح على معرفة علوم الحديث: ي عكس هذا، فلاحظ.
كراهة و زال الخلاف(١).
قلت: رجحان كتابة الحديث فضلا عن إباحته مما يستقل به العقل و استمرت عليه السيرة القطعية خلفا عن سلف من لدن زمان أهل البيت (عليهم السّلام)، و استفاضت النصوص بالأمر بها، و قد صدر منهم (عليهم السّلام) كتابة الحديث في جواب أسئلة(٢) المكاتبات عن آبائهم (عليهم السّلام)، بل لو لا كتابة الأحاديث و الأحكام لا ندرس الدين في الأعصار المتأخرة، و لانمحى آثار الإسلام في الأزمنة اللاحقة(٣)، فالقول بكراهتها من بعض السلف من الخرافات التي لا يعتنى بها، و النبوي المزبور لا بد من حمله على ما لا ينافي ذلك، على أن سنده قاصر،
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٣ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4566_Meqbas-Hedayah-part03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
