و ما لا فلا. لأن المفروض أنه كان ثقة بدونه، و التدليس ليس كذبا، بل تمويها غير قادح في العدالة (١) .
ثالثها: ما استجوده في البداية (٢) من التّفصيل بالقبول لحديثه ان صرّح بما يقتضي الاتّصال، كحدثنا و أخبرنا، و عدم القبول ان أتى بما يحتمل الأمرين كعن فلان و قال فلان، و انّه حينئذ حكمه حكم المرسل، قال: و مرجع هذا التفصيل الى انّ التّدليس غير قادح في العدالة، و لكن تحصل الرّيبة في اسناده لأجل الوصف، فلا يحكم باتّصال سنده الاّ مع اتيانه بلفظ لا يحتمل التّدليس، بخلاف غيره فانّه يحكم على سنده بالاتّصال عملا بالظّاهر حيث لا معارض له (٣) .
__________________
(١) هذا مذهب جمهور علماء الزيديّة كما في توضيح الأفكار: ٣٤٧ / ١ عن علوم الحديث: ١٧١، بل غالب علماء العامّة عملا إن لم نقل كلّهم جمعا ـ لما ذكرناه في المستدرك عنهم ـ أما من يقبل المرسل مطلقا فقد قبل هذا قولا و عملا كما هو واضح، و حكاه الخطيب في الكفاية: ٥١٠ عن خلق كثير من أهل العلم من قبولهم ايّاه، سواء صرّحوا به أم لا فهو غير هذا، فتدبّر و راجع، ثمّ قال: و زعموا أن نهاية أمره أن يكون مرسلا.
(٢) البداية: ٥٢ [البقال: ١٤٨ / ١] و نظيره في توضيح المقال: ٦٠ قال: و التّدليس ليس كذبا، بل تمويها غير قادح في العدالة.. الى آخره، و هو لابن الصّلاح في المقدّمة: ١٧١ قال: و الصحيح التفصيل و إن ما رواه المدلّس بلفظ محتمل لم يبيّن فيه السماع و الاتّصال حكمه حكم المرسل و أنواعه، و ما رواه بلفظ مبيّن للاتّصال نحو: سمعت و حدّثنا و أخبرنا.. و أشباهها فهو مقبول محتجّ به.
(٣) البداية: ٥٢ [البقال: ١٤٨ / ١] فالقبول حيث احرزت الشرائط، و هذا القول للسيوطي في تدريب الراوي: ٢٢٩ / ١ و عبّر عنه بأنه الصحيح، و نسب القول الأول الى الشّافعي في علوم الحديث: ١٧١، و قال في الكفاية: ٥١٥:
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
