قرأ الكافي على مؤلفه الكليني الذي توفي (٣٢٩) فيقتضي ذلك أن تكون ولادته حدود (٣٠٠) وبقي إلى أن أدركه النجاشي الذي ولد (٣٧٢) وترجمه في رجاله ( ص ٥٣ ) قال رأيته بالكوفة وهو مجاور (١) وكان يروي كتاب الكليني عنه ، وكان في هذا الوقت غلوا (٢) فلم أسمع منه شيئا له كتاب الرد على الغلاة وكتاب نفي السهو عن النبي (ص) وله كتاب عدد الأئمة.
( ٥٨٩ : الرد على الغلاة ) لأبي سهل إسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت الحاضر عند وفاه العسكري (ع) ذكره النجاشي ( ص ٢٣ ).
( ٥٩٠ : الرد على الغلاة ) لأبي محمد الحسن بن موسى النوبختي المبرز على نظرائه قبل الثلاثمائة وبعدها ذكره النجاشي ( ص ٤٧ )
__________________
(١) المجاور يطلق على المقيم في الأماكن المشرفة فيقال مجاور مكة المعظمة ، مجاور المدينة المنورة ، والمراد هنا مجاور الغري السري بظهر الكوفة ومراده أنه لم يكن زائرا للنجف بل كان مقيما بها.
(٢) أقول في نسخ النجاشي غلوا بالغين المعجمة يعني أنه كان من الغلاة وكونه مؤلف كتاب الرد على الغلاة ينافي كونه من الغلاة فلذا كتب الميرزا أبو الفضل بن الميرزا أبي القاسم الكلانتري على هامش نسخته من النجاشي في هذا الموضع كما رأيته بخطه ونقلته عنه على نسختي أن مراده من الغلو هو ما يزعمه القميون من اعتقاد نفي السهو الذي ألف فيه كتابا مستقلا وصرح بأنه في هذا الوقت كان غلوا ولم يكن من أول أمره من الغلاة فلا ينافي تأليفه في الرد على الغلاة أولا ولكونه غاليا في الوقت بهذا المعنى ترك النجاشي السماع منه بتاتا ( أقول ) يرتفع بهذا التوجيه التهافت بين كونه غاليا وتأليفه في رد الغلاة ، ولكن يبقى إشكال على النجاشي بأنه لو كان اعتقاد نفي السهو منشأ لترك السماع عن معتقده فيقتضي أن يترك النجاشي جميع كتب الشيخ الصدوق ابن بابويه القمي لأن رسالته في نفي السهو ورد الشيخ المفيد له من المتواترات والذي اختلج ببالي في حل هذه المعضلة أن غلوا بالغين المعجمة في نسخ النجاشي من تصحيف النساخ وإنه بالعين المهملة ، وأن ابن بكران كان عالي السن في الوقت الذي أدركه النجاشي قد استولى عليه ضعف القوى وسلط عليه النسيان ولم يكن يومئذ حافظا ضابطا للأحاديث كما هو حقه وكان النجاشي شديد الاحتياط في تحمل الأحاديث ولذا ترك السماع عن هذا الرجل الضعيف البنية القوي البالغ إلى حدود المائة سنة مع أن السماع عن مثله ، من الأسانيد العالية التي يغبط المحدثون ويشدون الرجال إليها ولا سيما لشخص النجاشي الذي كان ديدنه الأخذ من المشايخ الكبار المتقدمين كما نرى في كافة مشائخه وكانت روايته عن الكليني البعيد عنه بمائة وعشرين سنة تقريبا بواسطة واحدة هي ضالته المنشودة ، ومع ذلك ترك السماع عنه لعلو سنه البالغ إلى ضعف حواسه وقواه ونظير هذه الجملة ( علوا في الوقت ) ذكره النجاشي بعد عدة أوراق ( ص ٦٤ ) في ترجمه أحمد بن عبد الواحد قال :
إنه لقي ابن الزبير وكان ( علوا في الوقت ) فإن ابن الزبير علي بن محمد توفي (٣٤٨) مناهزا للمائة سنة من عمره ولقيه ابن عبد الواحد في هذا الوقت.
![الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة [ ج ١٠ ] الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F456_alzaria-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
