وأراح الله منه وكان موته في رمضان (١) ، انتهى .
وتأمل في الجملة الأخيرة من كلامه من إظهار المسرة بموته ، لعجزهم عن مناظرته ، وبهتهم عن رشاقة بيانه ، ووثاقة أدلته عند إلزامهم في الفنون الكلامية ، سيما في الإمامة ، ويتمنون موته ، وينتظرون بذلك الراحة .
١٠٢٣٦ - كتاب مصابيح القلوب : لم أعرف مؤلفه ، نقل القاضي في المجالس من هذا الكتاب مناظرة الشيخ المفيد مع القاضي عبد الجبار المشهور، شيخ المعتزلة في مجلسه وإلزامة بأشد وجه .
ولم يتمكن من الكلام ، ولم يحر جواباً ، فقام من مجلسه وأخذ بيد الشيخ وأجلسه على مسنده، بعد أن كان في صف النعال ، وقال : أنت المفيد حقاً، وتغيرت وجوه علماء المجلس مما فعل القاضي بالشيخ المفيد، فلما أبصر القاضي ذلك منهم قال : أيها الفضلاء والعلماء إن هذا الرجل الزمني ، وأنا عجزت من جوابه، فإن كان أحد منكم عنده جواب عما ذكره فليذكره ، ليقوم الرجل ويرجع إلى مكانه الأول .
وشاعت القصة واتصلت بعضد الدولة فأرسل إلى الشيخ ، فحكى له ذلك ، فخلع عليه خلعة سنية، وأمد له بفرس محلى بالزينة، وأمر له بوظيفة تجري عليه، انتهى ملخصاً، فراجع المجالس (۲)، تعرف صورة المناظرة.
وأقول : قد عرفت سابقاً أن القاضي الشهيد قد يحكي في مجالسه بعض إفادات الشيخ مع العامة وإلزامه إياهم عن كتاب المشفى لسيدنا المرتضى (۳). وأشرنا أن ليس في جملة كتب السيد كتاباً موسوماً بهذا
(١) مرآة الجنان ۳ ۲۲
(۲) مجالس المؤمنين ١ : ٤٦٤ - ٤٦٥ .
(۳) مجالس المؤمنين ١ : ٤٦٧ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٩ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4551_Kashf-Astar-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
