وامتحنته أنا وقسطا بن نوقا ، ودخلنا بيتاً وكتبنا كتاباً، وكان يقرأ علينا ، ويعرفنا أول سطر وآخره كأنه معنا، وكنا نأخذ القرطاس ونكتب وبيننا جدار وثيق ، فأخذ هو قرطاساً ونسخ ماكنا نكتبه ، فكأنه ينظر فيما نكتبه ، انتهى ما ذكره .
ثم قال : وحكى عنه أيضاً المولى محمد صالح القزويني في كتاب نوادر العلوم .
ثم قال : وهذا على تقدير صحته ليس من فعل البصر، بل الإطلاع على الأمر من غير طريقه : الإمتناع الرؤية من وراء الجدار ...
نعم ، في زماننا هذا رجل افرنجي باصفهان مهندس ذو فنون يسمى : برفائيل قد عمل آلة إذا نظرت إليها في الليلة الظلماء رأيت مالم يمكن أن يرى من الكواكب بدونها ، وكواكب عديدة على أطراف القمر، وباقي السيارات في هيئة عجيبة ، بل ادعوا أنهم يرون بها في عين القمر مفاوز وأنهاراً وأطلالاً ، ويرى فيها التريا بأكبر ما يوصف .
إلى أن قال : وأعجب من ذلك أنه عمل آلة على شبه بوقات الدراويش، إذا وضعها الأصم على أذنه سمع ، وقد جربناها فيمن كان في أذنيه ثقل ، فدعوناه من بعيد فأجابنا ، ثم إلى آخر ما ذكره من العجائب في ذلك الكتاب .
وأقول : ما ذكره من فضل رفائيل فليس هو بتلك المراتب ، وأما ما حكاه في شأن الآلة الأولى فليس ببعيد، وهي إلى الآن أيضاً شائعة بين الإفرنجية .
وقد شاهدناها مراراً، وكأنها من أنواع الآلة المعروفة : بدورنما، وقد رأينا منها خواصاً عديدة غير ما ذكره .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٩ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4551_Kashf-Astar-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
