رد مذاهب المصنف ، وأباطيل سائر شراح الكتاب إلا في مسألة وحدة الوجود ، كما في مجالس المؤمنين - فإنه وافقهم فيها ، ومن جملة ما ذكره في ذلك قوله : ومما قد يتوهم لبعضهم هو أن ما يذهب إليه الأشاعرة من نسبة الحسن والقبح إلى الله ، ويقولون : لا فاعل إلا هو قريب من طريقة أهل الكشف والحال ، وهو غلط محض ؛ لأن بينهما وإن كانت مشابهة في الألفاظ فليس إلا وبينهما في المعاني بون بعيد ؛ لأن الأشاعرة المردودة لم يتخلصوا بعد عن حد الشرك الخفي بالله ، ولا استغنوا في النظر إليه عن رؤية من سواه، ولم يصلوا إلى درجة التوحيد في الوجود ليشاهدوا جمال الحق ، بخلاف أهل الحال فإنهم من هذا القبيل ، ولنعم ما قيل :
قومی نه زظاهروز باطن آگاه وانگه زجهالت بضلالت گمراه
مستغرق شرکند حقیقت گویند لا فاعل أصلاً أبداً غير الله
كذا في الروضات .
ومن نفائس كلماته بنقل صاحب المجالس وقد ذكره في ذيل الفص الشعيبي عند رده لاعتقاد المعتزلة في أن العاصي معاقب قبل التوبة وهو أنه قال بعد اعتضاده مذهب الاعتزال وتقويته مذهبهم (١) بكلمات أهل الحال وأدلة العقول: وهذا من الشيخ الذي هو رئيس الموحدين عجيب ؛ لأنه يدعي أن اعتقاده هو هيولى الاعتقادات كما سبق ذكره مراراً، فكيف يدم العمرو وزيد في اعتقاده وأفعاله وأحكامه وأحواله ، وقد تكلم وأثبت قبل هذا أن المقر والمنكر في جميع الصور هو لا غيره (٢)، انتهى .
(۱) في هامش مخطوط : مقالتهم ...
(۲) مجالس المؤمنين ٢ : ٥١ - ٥٤ وفيه : العبدلي ، روضات الجنات ۲ : ۳۷۷ - ۳۸۰ وفيه : العبيدي .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٩ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4551_Kashf-Astar-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
