السيد الصفائي الخوانساري.
مربوع القامة ، أبيض اللون مشرباً بحمرة، واسع العينين أكحلها ، أهدب الأشفار، قد منح الزجج حاجباً، مفلج الأسنان، واسع الفم حسنه، واسع الجبين ذا جبهة هلالية ، سهل الخدين، يرى في أنفه بعض إحديداب . حسن العرنين أقناه، بعيد ما بين المنكبين ، سبط الكفين ، ضخم الكراديس، قليل لحم العقب، كث اللحية ، عظيم الرأس، شعره إلى الشحمة الأذنية، وبين كتفيه خاتم النبوة قد عمه النور وعلاه، وعرقه كاللؤلؤ ، وعرفه أطيب من النفحات المسكية ، ويتكفاً في مشيته كأنما ينحط من صبب ارتقاه ..
وكان يصافح المصافح بيده الشريفة فيجد منها سائر اليوم رائحة عبهرية ، ويضعها على رأس الصبي فيعرف مسه له من بين الصبية ويدراه ، يتلألؤ وجهه الشريف تلألؤ القمر في الليلة البدرية .
يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله ولا بشر يراه .
وكان شديد الحياء والتواضع ، يخصف نعله ، ويرقع ثوبه ، ويحلب شاته، ويسير في خدمة أهله بسيرة سرية، ويحب الفقراء والمساكين ، ويجلس معهم، ويعود مرضاهم ، ويشيع جنائزهم ، ولا يحقر فقيراً أرقعه الفقر وأشواه، ويقبل المعذرة، ولا يقابل أحداً بما يكره .
ويمشي مع الأرملة وذي العبودية، ولا يهاب الملوك ، ويغضب الله تعالى ، ويرضى لرضاه .
ويمشي خلف أصحابه يقول : خلوا ظهري للملائكة الروحانية ، ويركب البعير، والفرس، والبغلة، وحماراً بعض الملوك إليه أهداه .
ويعصب على بطنه الحجر من الجوع وقد أوتي مفاتيح الخزائن الأرضية وراودته الجبال بأن تكون له ذهباً فأباه .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٨ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4550_Kashf-Astar-part08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
