قال بعض المتاخرين ناقلاً عن هذا الكتاب: ان من جملة ما يتفرع على اضافة اسم الفاعل إلى معموله ما حكي: أنه اتفق في مجلس هارون الرشيد يوماً اجتماع جمع من الفقهاء والنحاة، ومنهم الكسائي وأبو يوسف القاضي، فشرع القاضي في مذمة علم النحو، وأطال في كلامه، وذم علمه وطالبيه ومتعلميه.
فقال الكسائي: ما تقول أيها القاضي في رجل قال لآخر: أنا قاتل غلامك باضافة اسم الفاعل إلى الغلام، وقال آخر في جوابه: أنا قاتل غلامك بالتنوين من دون اضافته إلى الغلام، فما تحكم فيهما وأيهما يكونان محكومين بالقاتلية ؟.
قال القاضي: ان القائلين محكومان بالقتل، لاقرارهما بالقتل، ومأخوذان به فاعترض الرشيد على القاضي وقال له: أخطأت في الجواب.
قال القاضي: لم ؟ قال الرشيد للفرق بين الكلامين، وأن القاتل هو القائل الأول باضافة الفاعل إلى معموله دون الثاني القائل بالتنوين من غير اضافة فان اسم الفاعل في الصورة الأولى بمعنى الماضي، والقائل مخبر بأنه قاتل غلامه في الزمن السابق ومقربه، فيجب قتله بمقتضى إقراره.
وفي الصورة الثانية: يكون الفاعل بمعنى المستقبل، وهو إخبار بأنه قاتل غلامه فيما يأتي، وما صدر عنه إقرار بالقتل، أما ترى قول الله تعالى ﴿وَلَا تَقُولَنَّ ذلك غداً إِلَّا أَنْ يَشَاءَ
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٥ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4547_Kashf-Astar-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
