تمسك بغيره، صارفاً أوقاته في مراضيه، ورادعاً للناس بأفعاله واقواله عن معاصيه.
له اليد الطولى في الوعظ والارشاد، بحيث كانت مجالس وعظه رياض الحقائق والدقائق، وكلماته محرقة الأكباد والقلوب، ومواعظه مقطرة الدماء من الجفون مكان الدموع.
وتلمذ على الشيخ العلامة المؤتمن الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة، والشيخ راضي النجفي، والعلامة المحقق الشيخ مرتضى الأنصاري واتفق انتقاله حين رجوعه من المشهد الرضوي من مضيق هذه الدنيا إلى فسحة عالم البقاء روضوان الله في قرية كيرند سنة ثلاث وثلاثمائة وألف.
ونقلت جنازته الشريفة إلى النجف الأشرف، وكان يوم ورودها يوم لم ير مثله من كثرة الناس والازدحام في استقبال جنازته، حتى خرجت المخدرات من بيوتهم واستقبلنه بالبكاء والصراخ والعويل والصياح من عدة اميال.
وقد وقعت له بعد موته كرامة بحيث شاهدها قاطبة أهالي البلاد، وهي أنه اتفق في ليلة وفاته بعد الغروب أن تناثرت النجوم، بحيث ملأت الفضاء وادهشت الخلق، وظنوا أنها تقع على رؤوسهم، واستمرت نصف ساعة.
وهذه كرامة لم تتفق لموت أحد من علمائنا إلا لثقة الاسلام الكليني صاحب الكافي، وبعض علمائنا المتقدمين في سنة ثمان أو تسع وعشرين وثلاثمائة.
وبالجملة هذا الكتاب من الكتب العظيمة، قد طبع غير مرة، في مقتل الحسين عليه السلام ووقعة الطف، فيه نكات وانطباقات عجيبة، لا يهتدي إليها إلا من مثله، بل مختصه به، ولم يسبقه إليها أحد، فعلى الله بره ولله دره.
وأقدم على ترجمته بالفارسية غير واحد، مطبوعة، سايرة بين الوعاظ، وناقلي مراسم هذه الفاجعة، جعلنا الله من المشاركين في أجورهم في يوم الجزاء في مقعد صدق عند مليك مقتدر، تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقياً بحقهم وحرمتهم آمين يا رب العالمين.
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٥ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4547_Kashf-Astar-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
