أبي العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري النحوي اللغوي المبرد صاحب كتاب الكامل ، وكان كما في بغية الوعاة في طبقات النحاة بنقل مؤلف الروضات : إمام العربية في زمانه ببغداد ، أخذ عن المازني وأبي حاتم السجستاني ، وروى عنه إسماعيل الصفار ونفطويه النحوي والصولي .
وكان فصيحاً بليغاً مفوهاً ، ثقة ، أخبارياً علامة ، صاحب نوادر وظرافة ، وكان جميلاً لا سيما في صباه .
وكان الناس يقولون : ما رأى المبرد مثل نفسه .
ولما صنف المازني كتاب الألف واللام سأل المبرد عن دقيقه وعويصه ، فأجابه بأحسن جواب ، فقال له : قم فأنت المبرد بكسر الراء ، أي المثبت للحق ، فغيره الكوفيون وفتحوا الراء .
وقال نفطويه : ما رأيت أحفظ للأخبار بغير أسانيد (۱) منه ، وعد في تصانيفه هذا الكتاب .
وفي كشكول شيخنا البهائي ( قدسسره ) : إن المبرد كان إذا أضاف إنساناً حدثه بسخاء إبراهيم عليهالسلام ، وإذا أضافه أحد حدثه بزهد عيسى وقناعته .
وقال صلاح الدين الصفدي في كتابه الوافي بالوفيات : قال المبرد : سئل علي بن موسى الرضا عليهالسلام : أيكلف الله العباد ما لا يطيقون ؟ فقال : هو أعدل من ذلك ، قيل له : فيستطيعون أن يفعلوا ما يريدون ؟ قال : هم أعجز من ذلك .
ثم قال : وفي هذه الرواية من الإشارة إلى كون الرجل من العدلية الغير المجبرة ، بل من الشيعة الإمامية الغير الشرقية ولا الغربية ما لا يخفى .
____________________
(١) بغية الوعاة ١ : ٢٦٩ / ٥٠٣. ، روضات الجنات ٧ : ٢٧٣ / ٦٤٢.
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
