( رحمهالله ) بعد مولانا المحقق على الإطلاق أفقه جميع فقهاء الآفاق ، ولد سنة ٧٣٤ ذلد ، وتلمذ على تلامذة العلامة أوائل بلوغه ، وهم جماعة كثيرة ، وأجازه فخر المحققين سنة ٧٥١ في داره بحلة ، والسيد عميد الدين في الحضرة الحائرية ، وابن نما بعد هذا التاريخ بسنة ، وكذا ابن معية بعده بسنة ، وشمس الأئمة الكرماني الشافعي بعد هذا التاريخ ، إلى غير ذلك .
ومن تأمل إلى طرق علمائنا على كثرتها وتشتتها وجدها جلها أو كلها تنتهي إلى هذا الشيخ المعظم ، قال في إجازته لإبن الخازن : وأما مصنفات العامة ومروياتهم فإني أروي عن نحو أربعين شيخاً من علمائهم بمكة والمدينة ودار السلام بغداد ومصر ودمشق وبيت المقدس ومقام الخليل إبراهيم عليهالسلام .انتهى .
ومن تأمل في مدة عمره الشريف وهو اثنان وخمسون سنة ومسافرته إلى تلك البلاد، وتصانيفه الرائقة في الفنون الشرعية وأنظاره الدقيقة وتبحره في الفنون الغريبة والأشعار والقصص النافعة ، كما يظهر من مجاميعه ، يعلم أنه من الذين اختارهم الله لتكميل عباده وعمارة بلاده، وأن كلما قيل أو يقال في حقه فهو دون مقامه ومرتبته (۱) .
وكان ( رحمهالله) جيد التصانيف ، وتصانيفه مشهورة ، منها كتاب الأربعين ، قال في أوله : قال عبد الله الفقير إلى غفران الله محمد بن مكي وفقه الله لمراضيه بعد حمد الله تبارك وتعالى على جميع النعم والصلاة على نبيه محمد أفضل العرب والعجم ، وآله مصابيح الظلم : إنه لما كثرت عناية العلماء السالفين والفضلاء المتقدمين بجمع أربعين حديثاً من الأحاديث النبوية والألفاظ الإمامية ، بما اشتهر في النقل الصحيح عنه بألفاظ مختلفة بهذا العدد المخصوص .
____________________
(۱) مستدرك الوسائل ٣ : ٤٣٧ ، الفائدة ٫ ٣ من الخاتمة.
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
