وجدنا النسبة إليه ( رحمهالله ( على ظهر بعض نسخه الذي شاهدناه .
وأما كتاب الفصول فهو أحسن كتاب كتب في الأصول الخمسة ، وأتقن ما صنف في هذا الشأن على أتم نظم وأقوم برهان .
قال صاحب صحيفة الصفاء في ذكر أهل الاجتباء والاصطفاء ، بعد عد مصنفاته العالية : وكان جامعاً بين مسلكي الاستدلال والعرفان ، قال في فصوله بعد الاعتقاد الإجمالي ما لفظه :
وهذا القدر في معرفة الله وصفاته التي هي أعظم أصل من أصول الدين ، بل هو أصل الدين ، كاف إذ لا يعرف العقل أكثر منه ، ولا يتيسر في علم الكلام التجاوز عنه ، إذ معرفة حقيقة ذاته المقدسة غير مقدورة للأنام ، وكمال الإلهية أعلى من أن تناله أيدي الظنون والأوهام ، وربوبيته أعظم من أن تتلوث بالخواطر والأفهام .
والذي تعرفه العقول ليس إلا أنه موجود ، إذ لو أضفناه إلى بعض ما عداه أو سلبنا عنه ما نافاه خشينا أن يوجد له بسببه وصف ثبوتي أو سلبي ، أو يحصل له به نعت ذاتي معنوي ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
ومن أراد الإرتقاء عن هذا المقام ينبغي أن يتحقق أن وراءه شيئاً هو أعلى من هذا المرام فلا يقصر همته على ما أدركه ، ولا يشغل عقله الذي ملكه بمعرفة الكثرة التي هي أمارة العدم ، ولا يقف عند زخارفها التي هي زلة القدم ، بل يقطع عن نفسه العلاقة البدنية ، ويزيل عن خاطره الموانع الدنيوية ، ويضعف حواسه وقواه التي بها يدرك الأمور الفانية ، ويحبس بالرياضة نفسه الأمارة التي تشير إلى التخيلات الواهية ، ويوجه همته بكلتيها إلى عالم القدس ، ويقصر أمنيته على نيل محل الروح والانس ، ويسأل بالخضوع والابتهال من حضرة ذي الجود والإفضال ، أن يفتح على قلبه باب خزائن رحمته ، وينوره بنور الهداية الذي وجده بعد مجاهدته ، ليشاهد
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
