على اختياري في وصف الله تعالى بالإرادة ، وفيه نص على مذهب لي آخر منها ، وهو أن إرادة العبد تكون قبل فعله ، وإلى هذا ذهب البلخي .
والقول في تقدم الإرادة للمراد كالقول في تقدم القدرة للفعل .
وقول الإمام عليهالسلام في الخبر المقدم أن الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، صريح في وجوب تقدمها للفعل إذ كان الفعل يبدو من العبد بعدها ، ولو كان الأمر فيها على مذهب الجبائي لكان الفعل بادياً في حالها ولم يتأخر بدؤه إلى الحال التي هي بعد حالها .. إلى آخر ما قاله (۱) .
١٦٨١ ــ كتاب مسألة في الأصلح : له أيضاً كما في النجاشي ، ووجه الكلام في تلك المسألة أيضاً على المعتزلة فإنهم مع أنهم يعدون أنفسهم من أهل العدل يزعمون أن الله تعالى لا يفعل بخلقه الأصلح ولا يتفضل عليهم بالأنفع .
ولا بأس ببسط الكلام فيها وإن كانت خارجة عن موضوع الكتاب ، لكن لا تخلو من فوائد عظيمة ، ويكون للناظر فيها بصيرة ، ويظهر له أن موضوع هذا الكتاب الذي وضعه وعمله ( قدسسره ) في أي شيء .
فنقول : قال في كنز الفوائد الذي هو لتلميذه الكراجكي ، وفي الحقيقة شارح أقواله ومبين مقاله وناطق عنه ومقرر مطالبه ومظهر حقائق مراداته المختصة به ، بما هذا لفظه :
قد اشتهر من المعتزلة أنها من أهل العدل ، وذلك لقولها أن الله تعالى لا يكلف العبد إلا بما يستطيع ، ولها مع ذلك قول تنسب الله عزوجل إلى الأمر القبيح ، وتضاد به ما أوجبه الدليل من وصفه بالحسن الجميل .
____________________
(١) كنز الفوائد ١: ٨١.
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
