ليكون مسك الختام وتبركاً بما في مآثر ساداتنا الكرام ، وفيه قرة عين الناظرين وسرور أفئدة العارفين ، فنقول : بالأسانيد إلى السيد الأجل المرتضى قال : أخبرنا أبو عبد الله المرزباني قال : حدثني عبد الواحد بن محمد الخصيبي قال : حدثني أبو علي أحمد بن إسماعيل قال : حدثني أيوب بن الحسين الهاشمي قال : قدم على الرشيد رجل من الأنصار وكان عريضاً ، فحضر باب الرشيد يوماً ومعه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، وحضر موسى بن جعفر عليهماالسلام على حمار له ، فتلقاه الحاجب بالبشر والإكرام ، وأعظمه من كان هناك ، وعجل له الإذن ، فقال نفيع لعبد العزيز : من هذا الشيخ ؟ قال : أو ما تعرفه ؟ هذا شيخ آل أبي طالب ، هذا موسى بن جعفر ، فقال : ما رأيت أعجز من هؤلاء القوم يفعلون هذا برجل يقدر أن يزيلهم عن السرير ، أما لئن خرج لأسوأنه . فقال له عبد العزيز : لا تفعل ، فإن هؤلاء أهل بيت قل ما تعرض لهم أحد في خطاب إلا وسموه في الجواب سمة يبقى عارها عليه مدى الدهر .
قال : وخرج موسى بن جعفر عليهماالسلام فقام إليه نفيع الأنصاري فأخذ بلجام حماره ثم قال له : من أنت ؟ فقال : يا هذا ، إن كنت تريد النسب فأنا ابن محمد حبيب الله ابن إسماعيل ذبيح الله . ابن إبراهيم خليل الله ، وإن كنت تريد البلد فهو الذي فرض الله على المسلمين وعليك ــ إن كنت منهم ــ الحج إليه ، وإن كنت تريد المفاخرة فوالله ما رضي مشركو قومي مسلمي قومك أكفاء لهم حتى قالوا : يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش ، وإن كنت تريد الصيت والاسم فنحن الذين أمر الله تعالى بالصلاة علينا في الصلوات الفرائض في قوله : ( اللهم صل على محمد وآل محمد ) ونحن آل محمد ، خل عن الحمار . فخلى عنه ويده ترعد ، وانصرف بخزي ، فقال له عبد العزيز : ألم أقل لك (١) ، تم الحديث فاغتنم
____________________
(۱) مستدرك الوسائل ۳ : ۵۱۷ ، الفائدة ٫ ٣ من الخاتمة ، أمالي السيد المرتضى ۱ : ۱۹۸ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
