وافاه حمامه ، وترنم على أفنان الجنان حمامه (۱) .
وقد أطال أبو المعالي الطالوي في الثناء عليه ، وكذلك البديعي .. إلى أن قال : ولما ورد دمشق نزل بمحلة الخراب عند بعض تجارها الكبار ، واجتمع به الحافظ الحسين الكربلائي القزويني أو التبريزي نزيل دمشق صاحب الروضات الذي صنفه في مزارات تبريز ، فاستنشده شيئاً من شعره .
وكثيراً ما سمعت أنه كان يطلب الاجتماع بالحسن البوريني ، فأحضره له التاجر الذي كان عنده بدعوة وتأنق في الضيافة ، ودعا غالب فضلاء محلتهم ، فلما حضر البوريني إلى المجلس رأى فيه صاحب الترجمة بهيئة السياح ، وهو في صدر المجلس والجماعة محدقون به وهم متأدبون غاية التأدب ، فعجب البوريني ، وكان لا يعرفه ، ولم يسمع به ، فلم يعبأ به ، ونحاه عن مجلسه ، وجلس غير ملتفت إليه ، وشرع على عادته في بث رقائقه ومعارفه إلى أن صلوا العشاء ثم جلسوا ، فابتدر البهائي في نقل بعض المناسبات وانجر إلى الأبحاث ، فأورد بحثاً في التفسير عويصاً .
فتكلم عليه بعبارة سهلة فهمها الجماعة كلهم ، ثم دقق في التعبير حتى لم يبق يفهم ما يقول إلا البوريني ، ثم أغمض العبارة فبقى الجماعة كلهم والبوريني معهم صموتاً جموداً لا يدرون ما يقول ، غير أنهم يسمعون تراكيب و اعتراضات وأجوبة تأخذ بالألباب ، فعندها نهض البوريني واقفاً على قدميه ، وقال : إن كان ولابد فأنت البهائي الحارثي ، إذ لا أجد في هذه المثابة إلا ذاك ، واعتنقا وأخذا بعد ذلك في ايراد أنفس ما يحفظان ، وسأل البهائي من البوريني كتمان أمره ، وافترقا تلك الليلة ، ثم لم يقم البهائي فأقلع إلى حلب (۲) .
____________________
(۱) روضات الجنات ٦٢٧ عن السلامة .
(۲) مستدرك الوسائل ٣: ٤١٨، الفائدة / ٣ من الخاتمة .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
