من العلماء ففي علمه ، وأنه لا قصور فيه ، وإن كان من التجار نزل على حسن المعاملة ، وكان نفي البأس والقصور عنها ، وإن كان من الرواة فنفي البأس عنه نفيه عن رواياته ، وأنه لا علة فيها تسقطها عن الحجية ، كما لو سأل عن إمام قوم يريد أن يصلي معه ، فأجيب بأنه لابأس به ، يريد خلوه عما يسقطه عن مقام الإمامة ، فلابد وأن يكون جامعاً لشرائطها . وكتب الرجال وضعت لكشف حال الرواة من حيث روايتهم ، فإذا قيل في حق أحد : لا بأس به ، أي من حيث روايته ، فلابد أن تكون رواياته جامعة لأقل مراتب الحجية ، فلو كان فيه ما يسقط خبره عن الحجية لا يصلح نفي البأس عنه .
نعم فيه إيماء إلى خلوه عن بعض الأوصاف والفضائل التي لا يضر فقدها بحجية خبره ، بل هي كمالات ومزايا قد تنفع في مقام التعارض ، فإن كان مراد الشارح من قوله كمال الصحة ما ذكرناه فهو حق ، وإلا فهو خلاف مفهوم الكلمة عرفاً ، حتى أنه (رحمهالله) في قوله ولا بأس بأن يعمل به لم يرد إلا ما ذكرناه ، فإن نفي البأس عن العمل بالخبر لا يكون إلا مع استجماعه لشرائط الحجية ، ومعه يجب العمل به إذ أمر العمل بالخبر دائر بين وجوب الأخذ والحرمة ولا ثالث له .
فظهر أن الحق دلالة الكلمة على التوثيق ، ويؤيده في المقام رواية أحمد ابن محمد البزنطي عنه كثيراً ، كما في الكافي في باب صيد الحرم (١) ، وفي التهذيب في باب ما يجوز للمحرم قتله (۲) ، وفي باب الزيادات في فقه الحج (۳) ، وفي الفقيه في باب ميراث الأجداد والجدات (٤) .
____________________
(١) الكافي ٤ : ٢٣٣ / ٣ .
(۲) التهذيب ٥: ٣٣٤ / ١١٤٩ ، ٣٤٨ / ۱۲۰۸ .
(۳) التهذيب ٥ : ٤٠٠ / ١٣٩٣ .
(٤) الفقيه ٤ : ۲۰۷ / ۷۰۱.
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
