فالظاهر أنه مما لا ريب فيه لاعتماد كثير من كبراء المحدثين على كتبه ، مثل الكليني و من تأخّر عنه ، بل يعدونه من جملة مشيختهم في كتاب الإِجازات وهذا من أقوى الأمارات والعلامات ، وقد أتمّ الكلام في حاله المحقق البهبهاني في فوائده، ومن أراد حقيقة الحال فليرجع إلى كلام هذا المفضال ، فإنّ كلامه فوق كل كلام من أرباب الرجال ، أحسن الله جزاءه في يوم جزاء الأعمال .
٨٤ ـ كتاب أسماء الرجال : لأحمد بن محمّد بن سعيد ، المنتهي نسبه بسعيد بن قيس السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو المعروف بابن عقدة ، يكنّى أبا عباس ، جليل القدر عظيم المنزلة ، وهذا الكتاب في أسماء الرجال الذين رووا عن الصادق عليهالسلام ، أربعة آلاف رجل خرج فيه لكل رجل الحديث الذي رواه .
قال الشيخ في مقدمة رجاله : إن رواة الحديث لا ينضبطون ، ولا يمكن حصرهم لكثرتهم وانتشارهم في البلدان شرقاً وغرباً غير أني أرجو أنه لا يشذ عنه إلّا النادر وليس على الإِنسان إلا ما تسعه قدرته وتناله طاقته ، ولم أجد لأصحابنا كتاباً جامعاً في هذا المعنى إلاّ مختصرات قد ذكر كل إنسان منهم طرفاً ، إلا ما ذكره ابن عقدة من رجال الصادق عليهالسلام فإنه قد بلغ الغاية في ذلك ، إنتهى (١) .
وقال في باب (من لم يرو عنهم) بعد تسميته وتكنيته : له تصانيف كثيرة ذكرناها في الفهرست، وكان زيديّاً جارودياً ، إلا أنه روى جميع كتب أصحابنا وصنف لهم وذكر أصولهم وكان حُفَظَة ، سمعت جماعة يحكون أنه قال : أحفظ مائة وعشرين ألف حديث بأسانيدها ، وأذاكر بثلاثمائة ألف
__________________
(١) رجال الشيخ : ٢ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ١ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4543_Kashf-Astar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
