وهذا هو المعلم الشيعي الذي أذن لابن المتوكل أن يقتل أباه ، حيث استفتاه بأنّ هذا الملعون يقدم على سبّ فاطمة عليهاالسلام ، فأذن له وأخبره بأنه لا يعيش بعده أكثر من ستة أشهر ، وهذه خاصية مجربة لمن قتل ابناء وام كان من الفحرة الكفرة ، فأقدم على ذلك رضىً بالموت ، وقتله مع جماعة من الغلمان بأشنع ما كان .
٢٠٧ ـ كتاب الإِمامة : وهذا الكتاب للشيخ الفاضل الفائق، والحكيم المتكلّم الحاذق ، أبي الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي القاشاني، الواقع في حدود أصفهان كما يظهر من ابن الجوزي الماهر في الأفنان ، وهو الرواندي المشهور في مطاوي الكتب ، وقد نقض عليه بكتب حسان ، وله من الكتب المصنّفة نحو من مائة وأربعة عشر كتاباً ، كما قاله ابن خلکان (١) .
وكان من أئمّة علم الكلام ، مقدّماً فيه على سائر أقــرانــه من علماء الإِسلام ، ونسب إلى الزندقة والإِلحاد ، ونسبوا إليه بزعمهم الباطل إبداع القول بوجود النص الجلي على إمامة علي عليهالسلام ، قال ابن شهر آشوب في معالمه : إن ابن الراوندي هذا مطعون عليه جداً ، ولكنه ذكر السيد الأجل المرتضى في كتابه الشافي في الإمامة : أنه إنما عمل الكتب التي قد شُنّع بها عليه مغايظة للمعتزلة ليبيّن لهم عن استقصاء نقصانها ، وكان يتبرأ منها تبروا ظاهراً ويتنحى من علمها وتصنيفها إلى غيره ، وله كتب سداد مثل كتب الإِمامة والعروس (٢) ، إنتهى .
وفي رياض العلماء : وظني أن السيد المرتضى أيضاً نص على تشيّعه وحسن عقيدته في مطاوي الشافي أو غيره (٣) ، هذا ولهذه النكتة أدرجنا كتابه
__________________
(١) وفيات الأعيان ۱ : ٩٤ / ٣٥ .
(٢) معالم العلماء : ١٤٤ / ١٠٠٧ .
(۳) روضات الجنات ١ : ١٩٥ / ٥٠ (بتوسط) .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ١ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4543_Kashf-Astar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
