دلالتين في قوله عليهالسلام (من منطقِك) بحسب مراد المتكلّم من لفظ (منطقك) ، فإمّا «أنْ يُريدَ بِهِ المصدرَ فيكون (مِنْ) لبيانِ الجِنْسِ ، أو محلَّ النُّطْقِ ، فيكون لابتداءِ الغايةِ»(١). ويبدو أنّ دلالة بيان الجنس لـ : (مِن) هنا أوضحُ من ابتداء الغاية ، فإنّ المرادَ بالمنطق هنا (النطق) بقرينة مقابلته بلفظ (الصمت) قبله.
٦ ـ قال الإمام عليهالسلام : «وانْتَفِعُوا بِالذِّكْرِ ، والمَوَاعِظِ ، فَكَأَنْ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخَالِبُ المَنِيَّةِ ، وانْقَطَعَتْ مِنْكُمْ عَلاَئِقُ الأمْنِيَّةِ ، ودَهِمَتْكُمْ مُفْظِعَاتُ الأُمُور»(٢) ، فاحتمل البحراني في (كأنْ) احتمالين ، قال : إنّها «مخفّفة من الثقيلة من (كأنَّ) واسمها ضمير شأن ، ويحتمل أن يكونَ (أن) الناصبة للفعل دخلت عليه كافُ التشبيه»(٣) ، والاحتمال الثاني مردودٌ ، فـ : (كأنَّ) إذا خُفّفَت ، صار اسمها ضمير شأن ، وخبرها الجملة الاسمية التي تليها ، وإذا تلتها جملة فعلية ، فالأحسن أن تُصدّرَ بـ : (لم) أو (قد). وقد صُدِّرَت في نصِّ الإمام عليهالسلام بـ : (قد) ، فأفاد تركيب الكلام (كأنْ قد علِقْتُم) التشبيه المؤكّد ، مع تقريب دلالة الحدث فيه إلى زمان حال المخاطبين ، فكأنَّهم في زمان الخطاب ، قد عاينوا صورة المنيّة البشعة ، فعلقوا في مخالبها فافترستهم ، وانقطع رجاؤهم. وذهب حبيب الله الخوئي إلى أنّها المخفّفة من الثقيلة ، وقد ألغيت عن العمل(٤) ، وهو مردودٌ من حيث الصنعة النحوية ، لما تقدّم من قول النحاة : إنَّه إذا خُفّفت (أنّ) المفتوحة ، بقيت على ما كان لها من العمل ،
__________________
(١) شرح نهج البلاغة ٥ / ٦٣.
(٢) نهج البلاغة (الخطبة ٨٥) : ١٣٥.
(٣) شرح نهج البلاغة ٢ / ٣٧٠.
(٤) ينظر : منهاج البراعة ١ / ١١٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)