غير تعيين ، فلمّا خَرَجَتْ هذه الفئةُ عَلِمَها بأمَاراتِها»(١) ، وتابعه في رأيه هذا حبيب الله الخوئي يقول : «إنّ هذه الفئة للفئة التي أخبرني رسول الله ببغيها وخروجها عليَّ»(٢) ، أي : إنَّ (أل) هنا للعهد ، فالإمام عليهالسلام يعرف هذه الفئة بصفات معيّنة وضّحَها له النبي(صلى الله عليه وآله). وتابعهما في ذلك أيضاً التستري ، مستدلاًّ بأنّ الإمام عليهالسلام كان يعلم تفاصيل تلك الفئة الباغية ، وهي معهودة عنده مسبقاً بالحضور العلمي ، واستظهاراً من كلام الله تعالى ، قال التستري : «إنّ قوله عليهالسلام إشارة إلى قوله تعالى : (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)(٣).
٣ ـ قال عليهالسلام عند خروجه لقتال أهل البصرة : «أَمَا واَللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَفِي سَاقَتِهَا ، حتّى وَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا ، مَا عَجَزْتُ ولاَ جَبُنْتُ ، وإِنَّ مَسِيرِي هَذَا لِمِثْلِهَا ، فَلأنْقُبَنَّ اَلْبَاطِلَ حتّى يَخْرُجَ اَلْحَقُّ مِنْ جَنْبِهِ ، مَا لِي ولِقُرَيْش واَللَّهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ ، ولأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ»(٤). وقد أرجع البحراني الضمير المنصوب في قول الإمام (ساقتها) على غير مذكور ، فلم يجر ذِكْرٌ صريحٌ لمدلولِه ، وإنَّما يُتَحَصَّلُ ذلك المدلول من فَهْمِ المخاطَبِ ، وتقدير المدلول هو (كتائب الحرب) ، لأنّه المفهوم
__________________
(١) شرح نهج البلاغة ٣ / ٢١١.
(٢) منهاج البراعة ٣ / ٣٣٩.
(٣) بهج الصباغة ١٤ / ٣٣٧ ؛ النص القرآني من سورة الحجرات / الآية ٩.
(٤) نهج البلاغة (الخطبة ٣٣) ٧٠ ـ ٧١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)