ولك : أن تحمل الأقوال الثلاثة على الاستعارة بالكناية في (الكلام) و (البيان) و (الأقلام) باعتبار تشبيهها بـ : (الشَّجَر) و (الحِياكة) و (الأيدي) ، والتجريديةِ في (الأسنان) ، والتخييليةِ في (الرياض) و (البنان) ، وفي (الحياكة) للأقلام ، والترشيحِ في البواقي(١).
وأن تحمل كلاًّ(٢) منها على الاستعارة التمثيلية(٣).
لكن لا يخلو هذان الحملان عن شيء يظهر بالتأمّل.
واعلم أنّ أصل قوله (أروى زَهْر) : (زَهْرٌ أروى من جميع الأزهار)(٤). تقدّم الوصف وأضيف إلى الموصوف وحُذف المفضَّل عليه؛ اختصاراً. وكذا قوله : (وأبهى حِبَر) وأمثاله ممّا وقع في العبارات.
__________________
(١) هنا ذُكر المشبّه (الكلام) ، (البيان) ، (الأقلام) وأريد به المشبّه به (الشَّجَر) ، (الحياكة) ، (الأيدي) مع ذكر شيء من لوازمه فهذا استعارة بالكناية ، و (الرياض) و (البنان) و (الحياكة) من لوازم (الشجر) و (الحياكة) و (الأيدي) فهذا تخييلية. وإيراد (الأسنان) تجريدٌ؛ لأنّه ملائم للمشبّه وهو (الأقلام). و (أروى) و (الزهر) و (الأكمام) ترشيحٌ للشجر ، و (الحبر) ترشيحٌ للحياكة.
(٢) في الأصل : كل.
(٣) الاستعارة التمثيلية هي التركيبُ المستعمَل في غير معناه الحقيقي؛ لعلاقة المشابهة بين المعنى الأصلي والمعنى المجازي ، مع قرينة مانعة من إرادة معناه الأصلي. ولابدّ أن يكون كلٌّ من المشبّه والمشبّه به في الاستعارة التمثيلية صورةً مُنْتَزَعةً من متعدِّد. الكلّيات : ٨٣؛ البلاغة الواضحة : ٩٨.
(٤) في الأصل : الإظهار.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)