الحجّية في نطاقها العامّ بما فيها حجّية ظواهر الكتاب الكريم وحجّية خبر الواحد الناقل لقول المعصوم وحجّية الإجماع وأيضاً حجّية العقل أو ما يسمّى بالدليل العقلي ، فكان موضوع علم الأصول دائماً ومنذ عصر التأسيس هو البحث عن الأدلّة المشتركة في الاستدلال الفقهي ، ولهذا السبب بدت الحاجة إلى علم الأصول الذي عُرِّف بأنّه العلم بالعناصر المشتركة في عملية الاستنباط الشرعي(١) ، ولاشكّ أنّ البحث في دليلية تلك الأدلّة كان قد تطوّر بشكل كبير على مرّ العصور ووصل إلى ماوصل إليه من القمّة في التفكير الأصولي عند الإمامية ، إذ يبدو أنّ بحوث الأصول حتّى حين وصلت إلى مستوىً يؤهّلها للاستقلال بقيت تتذبذب بين علم الفقه وعلم أصول الدين حتّى أنّها كانت أحياناً تُخلَط ببحوث أصول الدين والكلام(٢).
وفي هذا المجال ذكر المحقّق السيّد زهير الأعرجي في دراسة له عن المدارس الأصولية : إنّ المدارس الأصولية عند الإمامية رُتّبت على أساس التاريخ الزمني المحدّد بقرن كامل لكلّ مدرسة أصولية ، وعدّد في دراسته تلك إحدى عشرة مدرسة على طول السنين الألف الماضية من عمر التشيّع ، مبتدئاً بذكر مدرسة القرن الخامس الهجري لأنّه لم تكتشف ـ كما ذكر ـ نظرية إمامية في أصول الفقه قبل هذا التاريخ(٣).
__________________
(١) المعالم الجديدة للأصول : ٨.
(٢) المعالم الجديدة للأصول : ٤٨.
(٣) النظرية الأصولية ، مجلّة تراثنا ، العدد ٨١ / ١٤٤.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)