|
أينَ آباؤُكَ هلاَّ ذَهَبوا |
|
سَلَكوا سَمْتاً على طَرْدِ الذَّهابْ |
|
أينَ أضدادُكَ هلاَّ شربوا |
|
من أكفِّ الدَّهْرِ صاباً بَعْدَ صابْ»(١) |
ويَتَناصُّ في قولِهِ معَ قولِ المعرّي :
|
صاحِ هذي قبورُنا تملأً الرَّحْـ |
|
ـــبَ ، فأينَ القبورُ من عهدِ عادِ |
|
وقبيحٌ بنا وإنْ قَدُمَ العَهــ |
|
ـــدُ هَوانُ الآباءِ بالأجدادِ(٢) |
ويتناصّ أيضاً في خطبة أخرى مع هذه الأبيات للمعرّي ، وكأنّ له علاقة خاصّة بهذه الداليّة التي تحتوي على الوعظ الذي هو من غرض الخطيب ؛ إذْ يقول فيها : «... أين من شيّد وبنى ، أين من بعُدَ ووَنى ، أين من اجتهد ووفى ، أين من نهر وزجر ، أين من نهى وأمر ، أين من بطر واستكبر ، كلّ أولئك سكنوا اللحود والحفر ، ولم يبق منهم عين ولا أثر ، وستهلك كهلكهم ، وتسلك في عقدهم ، وسلكهم ، فخذ من الدنيا ما يبقى لك زاداً ، وتهيِّء لك عدّة واستعداداً ، إن كنت على صراط مستقيم ...»(٣).
وتتناصّ هذه الأسطر من الخطبة والأبيات السابقة من خطبته الأخرى مع الأبيات المنسوبة إلى الإمام عليّ بن أبي طالب عليهالسلام التي أنشدها في ليلة استشهاده ، والأبيات هي :
|
اشدُدْ حَيازيمَكَ للموتِ |
|
فإنَّ الموتَ لاقِيكا |
__________________
(١) المخطوط : ٤٦.
(٢) ديوان سَقْطُ الزَّند : ٧.
(٣) المخطوط : ٥١ ـ ٥٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٣٨ ] [ ج ١٣٨ ] تراثنا ـ العدد [ 138 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4524_turathona-138%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)