نرى أمثالها عند الصابي صاحب الرسائل ، وعند الوزير المهلبي ، وعند الوزير الصاحب بن عباد. وإذا كان غيره من الشعراء قد استباحوا لأنفسهم من الذم كل قبيح ، فإننا لا نجد للشريف الرضى فى باب الهجاء أقوى من ذم لمغن بارد قبيح الوجه. وهو :
|
تغثى (١) بمنظره العيون إذا بدا |
|
و تقىء عند غنائه الأسماع |
|
أشهى إلينا من غنائك مسمعا |
|
زجل الضراغم بينهن قراع ] |
وإذا أخرجنا أبا العلاء المعرى من مجال الموازنة فى العصر الذي عاش فيه الشريف الرضى فإن شاعرنا يحتل أعلى مكان فى النصف الثاني من القرن الرابع ، ففي شعره ذلك النفس العربي الكريم ، وتلك العزة العربية الغلباء التي انحدرت إليه من أصلاب البيت العلوي ، وذلك المجد والعلا اللذان كثيرا ما دارا فى شعره ، حتى ليخيل إلى القارئ أن المعالي كانت دائما على مهامس شفتيه. وهو فوق ذلك وصاف بارع ، غزل رقيق الغزل ، وفيّ محسن الوفاء ، راث مجيد الرثاء.
وهو فوق ذلك كثير الحكمة يسوقها فى شعره سوقا ، ويرسلها إرسالا ، إلا أن أمثاله وحكمه لم تشتهر شهرة أمثال المتنبي وحكمه ، لأن أمثال أبى الطيب فيها من عناصر السيرورة والسهولة ما يجعلها تدور على الألسن كل مدار.
أما أمثال الشريف الرضى وحكمه فكانت تحتاج إلى إعمال الخاطر ، وقدح الذهن ، وذلك يتجافى وانتشار الأمثال.
__________________
(١) فى الأصل « تغفى » وهو تحريف ، صوابه ما أثبتناه.
