ذلك الشريف الرضى ـ وهو نقيب العلويين ـ أن يرثيه رثاء بليغا متفجعا ، فقال فيه :
|
ثكلتك أرض لم تلد لك ثانيا |
|
أنّى ومثلك معوز الميلاد ؟ |
|
من للبلاغة والفصاحة إن همى |
|
ذاك الغمام وعبّ ذاك الوادي ؟ |
|
من للملوك يحز فى أعدائها |
|
بظبا من القول البليغ حداد ؟ |
ولقد أحس الصابي نفسه قدر نفسه ومنزلته فى البلاغة فقال مفتخرا :
|
و قد علم السلطان أنى أمينه |
|
و كاتبه الكافي السديد الموفق |
|
فيمناى يمناه ، ولفظى لفظه |
|
و عينى له عين بها الدهر يرمق |
|
ولى فقر تضحى الملوك فقيرة |
|
إليها لدى أحداثها حين تطرق (١) |
على أن الشريف الرضى نفسه قد أسهم فى أدب الرسائل ، فقد دارت بينه وبين بعض الأعلام من عصره رسائل أدبية أثبت السيد على خان المدني المتوفى سنة ١١١٨ ه بعضها فى كتابه ( الدرجات الرفيعة ) ونشر بعضها فى الأجزاء الأولى من مجلة العرفان التي يصدرها فى صيدا ، إلى اليوم ، الشيخ أحمد عارف الزين.
وقد أشار ابن النديم فى « الفهرست » إلى كتاب « مراسلات الشريف الرضى » وهو مما جمعه أبو إسحاق الصابي الذي كان معاصرا للشريف والذي رثاه شاعرنا بالدالية التي ذكرنا منها الثلاثة الأبيات السابقة (٢) . ولكن كتاب الصابي هذا لا يزال سرا فى ضمير الغيب.
__________________
(١) رسائل الصابي ، طبع لبنان ص ٨.
(٢) الفهرست ، طبع مصر ص ١٩٤.
