أيهما أسبق
مجازات القرآن أم المجازات النبوية ؟
للشريف الرضى غير هذا الكتاب فى مجازات القرآن كتاب آخر فى « المجازات النبوية » ، وقد تناول فيه أكثر من ثلاثمائة وستين حديثا من أحاديث الرسول عليهالسلام ، اشتملت على مجازات ولطائف استعارات ودقائق كنايات. وقد كنا قبل نشر المجازات النبوية نعد من مجازات الحديث وكناياته قلة تعد على أصابع اليد الواحدة ، كقوله عليهالسلام : ( الآن حمى الوطيس ) و( هدنة على دخن ) ، و( إياكم وخضراء الدمن ) وهى المرأة الحسناء فى منبت السوء.
فلما طبع « المجازات النبوية » لأول مرة فى العراق منذ أربعين عاما تنبه الناس إلى حفول الحديث النبوي بكثرة رائعة من المجاز ، ولما أعيدت طبعته فى مصر سنة ١٣٥٦ ه ـ سنة ١٩٣٧ م ازداد عدد الذين وقفوا على هذه الكثرة من مجازات الرسول ، وتابعوا ذلك الشرح البياني البليغ الذي جرى به قلم الشريف الرضى ، ورأوا فيه لونا من الأدب العلوي الرفيع ، والذوق البلاغى الدال على حس مرهف.
ولم يتناول الشريف الرضى حديث رسول الله صلىاللهعليهوسلم من ناحية شرح غريبه كما صنع أبو عبيدة فى كتابه « غريب الحديث » وكما صنع ، الأصمعى وابن الأعرابى ، وابن قتيبة ، وابن الأنبارى ، وابن دريد ، والحضرمي ، والسلمى ، وابن درستويه ، وابن رستم وغيرهم من عشرات المصنفين فى غريب الحديث النبوي.
لا ! لم يفعل الشريف الرضى ذلك ، لأن البيان هنا غلب عليه ، كما غلب عليه
