عليهالسلام أن يستطهر النساء ، أي يختارهن طاهرات من دنس الكفر ، ودرن العيب ، لأنهن مظان الاستيلاد ، ومضام الأولاد (١) .
وهذه الأساليب القرآنية والمقاصد البيانية اللطاف ، من يفسّرها بما يزيح لثامها ويوضح أعلامها ، فيبين لنا مثلا أنّ القصد من قوله تعالى : ﴿ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ ﴾ أي لا تعيبوا إخوانكم من المسلمين ، لأنهم كأنفسكم ، أو أن القصد من قوله تعالى : ﴿ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ﴾ أن الله عزوجل يسم وجهه يوم القيامة بالسواد جريا على مذاهب العرب حين يقولون : وسم فلانا بميسم سوء. أي سبّه سبة قبيحة ونثا عليه فاحشة ، يريدون : ألصق به عارا لا يفارقه ، كما أن السّمة لا تمحى ولا يعفو أثرها كما قال جرير
|
لما وضعت على الفرزدق ميسمى |
|
و على البعيث جدعت أنف الأخطل |
أي أنه وسم الفرزدق وجدع أنف الأخطل بالهجاء ، أي أبقى عليه عارا باقيا مثل الجدع والوسم ؟ ؟
لقد تناول المفسرون والمؤولون السابقون أمثال هذه الأساليب والتعبيرات بالشرح والتفسير ، ملتمسين لها فى لغة العرب أمثالها وأشباها. ولكن هذه التأويلات والشروح لم تنتظم القرآن كله سورة سورة من أوله إلى آخره ، ولكنها كانت تأتى متفرقة متناثرة فى أقوال المفسرين من الصحابة والتابعين. وهؤلاء كانوا يفسرون اجتهادا منهم أو سماعا من رسول الله ، الذي لم يكن يفسر شيئا من القرآن إلا آيات تعد ، علّمهن إياه جبريل (٢)
فهذا على بن أبى طالب كان أكثر الخلفاء الراشدين ـ رضوان الله عليهم ـ تفسيرا للقرآن الكريم ، حتى روى معمر عن وهب بن عبد الله بن أبى الطفيل قال : « شهدت عليا رضى الله عنه يخطب ويقول : سلونى ! فو الله لا تسألونى عن شىء إلا أخبرتكم. وسلونى عن كتاب الله. فو الله ما من آية إلا وأنا أعلم أ بليل نزلت أم بنهار ؟ أ فى سهل أم فى جبل (٣)
__________________
(١) تلخيص البيان. فى تفسير مجازات سورة « المدثر » .
(٢) تفسير الطبري ج ١ ص ٢٩
(٣) مناهل العرفان فى علوم القرآن : للزرقانى ج ١ ص ٤٨٣.
