وقيل أيضا : إنما سمّيت الأرض ساهرة لأنها لا تنام عن إنماء نباتها وزروعها ، فعملها فى ذلك ليلا كعملها فيه نهارا.
سورة « عبس »
ولم نجد فى السورة التي يذكر فيها : ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ ﴾ (١) شيئا من المعنى الذي قصدنا له.
ومن السورة التي يذكر فيها « إذا الشمس كوّرت »
قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ، بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ﴾ [ ٨ ، ٩ ] وهذه استعارة. والمراد ـ والله أعلم ـ أنها سئلت لا لاستخراج الجواب منها ، ولكن لاستخراج الجواب من قاتلها. ويكون ذلك على جهة التوبيخ للقاتل إذ قتل من لا يعرب عن نفسه ، ولم يذنب ذنبا يؤخذ بجريرته. وقيل معنى سئلت أي طلب بدمها ، كما يقول القائل : سألت فلانا حقى عليه. أي طالبته به.
وإنما سميت موءودة للثّقل الذي يلقى عليها من التراب. وتقول : آدنى هذا الأمر. أي أثقلنى. ومنه قوله تعالى ﴿ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ (٢) أي لا يثقله ذلك ، كما يثقل أحدنا فى الشاهد حفظ المتشعبات ، وضبط المنتشرات.
وقوله سبحانه : ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ، الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ﴾ [ ١٥ ، ١٦ ] وهاتان استعارتان. فهما جميعا فى صفة النجوم. فأما الخنّس فالمراد بها التي تخنس نهارا ، وتطلع ليلا. والخنّس جمع خانس وهو الذي يقبع ويستسرّ ، ويخفى ويستتر. وأما الكنّس
__________________
(١) ليس فى سورة عبس شىء من المجازات والاستعارات التي تتبعها المؤلف رحمهالله فى القرآن الكريم.
(٢) سورة البقرة. الآية رقم ٢٥٥.
