لا تثير شكا ولا تقبل نقضا بأنه للشريف الرضى ، كما أشرنا إلى ذلك قبلا بما لا يتسرب الوهم إلى خلافه.
فكيف سكت صاحب كشف الظنون عن ذكر « تلخيص البيان فى مجازات القرآن » ، للشريف الرضى ؟ وكيف نسب كتابا بهذا الاسم نفسه إلى الشيخ رضى الدين العزى ؟ فمن هو هذا الشيخ رضى الدين العزى يا ترى ؟
لقد أضنانى البحث فى كل مظنة وغير مظنة من كتب التاريخ والتراجم والطبقات ، فلم أجد للشيخ رضى الدين العزى ذكرا ولا أثرا. وهنا لم أجد غير الظن بأن صاحب كشف الظنون يكون قد وهم فى الاسم فحرفه هذا التحريف ، أو يكون الاسم محرفا تحريفا مطبعيا حين طبع كشف الظنون فى استنبول سنة ١٣١١ ه
بقي بعد هذا الكلام الطويل أن نثبت القيمة العلمية والأدبية لكتاب « تلخيص البيان فى مجازات القرآن » للشريف الرضى بعد أن حققنا صحة الكتاب وصحة نسبته للشريف الرضى ، وتفرّده فى التراث الفكرى الإسلامى بمكان التحدث عن مجازات القرآن الكريم ، كما تفرّد كتاب « المجازات النبوية » للشريف أيضا بحديثه عن مجازات السنة النبوية.
* * *
إن إعجاز القرآن فى ألفاظه وأساليبه ومعانيه من الحقائق الخالدة التي أطبق المسلمون عليها ، وقد سلك فى التعبير سبلا هى مما ألفه العرب ، ولكن فصحاءهم وبلغاءهم أعجز من أن يأتوا بمثله ولو ظاهر بعضهم بعضا. فهذه المسالك اللطيفة والدروب الدقيقة ، والغرائب العجيبة فى التعبير ، والنكت البلاغية الخفية والظاهرة ، من يرفع الستر عنها ، ويكشف النقاب عما حوته من روعة الجمال ، وقدسية الجلال ؟ وهذه الأسرار البلاغية فى
