ومن السورة التي يذكر فيها « النّجم »
قوله سبحانه : ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ﴾ [١١] وهذه استعارة. والمراد ـ والله أعلم ـ أن ما اعتقده القلب من صحة ذلك المنظر الذي نظره ، والأمر الذي باشره لم يكن عن تخيّل وتوهّم ، بل عن يقين وتأمّل. فلم يكن بمنزلة الكاذب من طريق تعمّد الكذب ، ولا من طريق الشكوك والشّبه.
وقوله سبحانه : ﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ﴾ [١٧] وهذه استعارة. وهى قريبة المعنى من الاستعارة الأولى. والمراد بذلك ـ والله أعلم ـ أن البصر لم يمل عن جهة المبصر (١) إلى غيره ميلا يدخل عليه به الاشتباه ، حتى يشكّ فيما رآه. ولا طغى ، أي لم يجاوز المبصر ويرتفع عنه ، فيكون مخطئا لإدراكه ، ومتجاوزا لمحاذاته.
فكأن تلخيص المعنى أن البصر لم يقصر عن المرئىّ فيقع دونه ، ولم يزد (٢) عليه فيقع وراءه ، بل وافق موضعه ، ولم يجاوز موقعه. وأصل الطغيان طلب العلو والارتفاع ، من طريق الظلم والعدوان ، وهو فى صفة البصر خارج (٣) على المجاز والاتساع.
__________________
(١) فى الأصل « البصر » وهو تحريف من الناسخ.
(٢) فى الأصل « ولم يرد » بالراء المهملة ، وهو تحريف.
(٣) أي سائر على طريق المجاز والاتساع فى التعبير.
