ومن حم
وهى السورة التي تجب فيها « السجدة » (١)
قوله تعالى : ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ ﴾ [٥] وهذه استعارة. والأكنّة جمع كنان ، وهو الستر والغطاء. مثل : عنان ، وأعنّة. وسنان ، وأسنّة.
وليس هناك على الحقيقة شىء مما أشاروا إليه. وإنما أخرجوا هذا الكلام مخرج الدلالة على استثقالهم ما يسمعونه من قوارع القرآن ، وبواقع البيان. فكأنهم من قوة الزهادة فيه ، وشدّة الكراهية له ، قد وقرت أسماعهم عن فهمه ، وأكنّت قلوبهم دون علمه.
وذلك معروف فى عادات الناس أن يقول القائل منهم لمن يشنأ كلامه ، ويستثقل خطابه : ما أسمع قولك ، ولا أعى لفظك. وإن كان صحيح حاسّة السمع. إلا أنه حمل الكلام على الاستثقال والمقت.
وعلى هذا قول الشاعر (٢) :
|
و كلام سيّئ قد وقرت |
|
أذنى عنه ، وما بي من صمم |
__________________
(١) هى سورة فصلت ، وهى السورة الحادية والأربعون من القرآن.
(٢) لم أهتد إلى اسم هذا الشاعر ، وقد ورد هذا البيت فى « أساس البلاغة » للزمخشرى مادة « وقر » ولم يذكر قائله. وروايته فى الأساس هكذا :
|
كم كلام سيئ قد وقرت |
|
أذنى عنه ، وما بي من صمم |
