ومن حم
وهی السورة التی یذکر فیها « المؤمن »
قوله تعالى : ﴿ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا ﴾ [٧] وهذه استعارة. لأن حقيقة السعة إنما توصف بها الأوعية والظروف التي هى أجسام ، ولها أقدار ومساحات ، والله سبحانه يتعالى عن ذلك.
والمراد ـ والله أعلم ـ أنّ رحمتك وعلمك وسعا كلّ شىء ، فنقل الفعل إلى الموصوف على جهة المبالغة كقولهم : طبت بهذا الأمر نفسا. وضقت به ذرعا. أي طابت نفسى ، وضاق ذرعى. وجعل العلم موضع المعلوم ، كما جاء قوله سبحانه : ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾ (١) أي بشيء من معلومه.
وقوله سبحانه : ﴿ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ ﴾ [١٥] . وفى هذه الآية استعارتان. إحداهما قوله تعالى : ﴿ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ﴾ والمعنى : أن منازل العز ، ومراتب الفضل التي يخصّ بها عباده الصالحين ، وأولياءه المخلصين رفيعة الأقدار ، مشرفة المنار.
فالدرجات المذكورة هى التي يرفع عباده إليها ، لا التي يرتفع هو بها. تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.
__________________
(١) سورة البقرة. الآية رقم ٢٥٥.
