ومن السورة التي يذكر فيها
« الأنبياء عليهمالسلام »
قوله سبحانه : ﴿ وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً ﴾ [١١] وحقيقة القصم كسر الشيء الصلب. وجعل هاهنا مستعارا للعبارة عن إهلاك الجبارين من أهل القرى أصلب ما كانوا عيدانا ، وأمنع أركانا.
وقوله سبحانه : ﴿ فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ ﴾ [١٥] وفى هذه الآية استعارتان. لأنه سبحانه جعل القوم الذين أهلكهم بعذابه بمنزلة النبات المحصود ، الذي أنيم بعد قيامه ، وأهمد بعد اشتطاطه واهتزازه.
والاستعارة الأخرى قوله تعالى : ﴿ خَامِدِينَ ﴾ والخمود من صفات النار ، كما كان الحصيد من صفات النبات. فكأنه سبحانه شبّه همود أجسامهم بعد حراكها بخمود النار بعد اشتعالها. وقد يجوز أيضا ـ والله أعلم ـ أن يكون المراد تشبيههم بالنبات الذي حصد ثم أحرق. فيكون ذلك أبلغ فى صفتهم بالهلاك والبوار ، وامّحاء المعالم والآثار. لاجتماع صفتى الحصد والإحراق. وقال سبحانه : ﴿ حَصِيدًا خَامِدِينَ ﴾ . ولم يقل خامدا ، كما قال تعالى : ﴿ فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ﴾ (١) ولم يقل خاضعة. لأنه سبحانه ردّ معنى خاضعين على أصحاب الأعناق ، لا على الأعناق. وكذلك يجوز رد معنى خامدين على القوم الذين أهلكوا ، لا على النبات الذي به شبّهوا.
__________________
(١) سورة الشعراء. الآية رقم ٤.
