أدبه
ميزة شعره :
يسجل الثعالبي في « اليتيمة » للشريف أنه ( أشعر الطالبيين ) من مضى منهم ومن غبر على كثرة شعرائهم المفلقين. ويروي الخطيب البغدادي عن ابى محفوظ شهادة جماعة من أهل العلم والأدب ـ وهو معهم ـ أنه ( أشعر قريش ) . وهذا ما لا أريد أن احتفظ به لا علقة وساما على صدر الشريف وامنحه رتبة ( امير الشعراء ) وهو أمير الكلام ، لأن هذه المرتبة دون شاعرية شاعر رفه البال ذكي الخاطر واسع الخيال معتدل الذوق ، قد زاول القريض منذ صباه مكبا عليه ، حتى كملت قدرته على الإبداع فيه ما شاء ، فسهل عليه التصرف في فنونه ، وأخذت تلك الفنون على تشعبها نصيبا وافرا من جزالة اللفظ وفخامة المعنى وسلامة التركيب وبهذا فاز شعره ، وهو أقصى ما يمتاز به شاعر على آخر. ولكني لا أريد ان أخص شعره به.
إن الذي أرمي إليه أن أبين أمرا هو خفي ظاهر في آن واحد ، أرمي لا عرب عن أن الذي ماز شعر الشريف. وبه تسنم سرير الامارة الممهد ، هو أن شعره الذي قد يساويه فيه غيره من فحول الشعراء من جهة ما كأبى تمام والبحتري والمتنبي ( شاعر العصور ) ، عليه رونق من أبّهة التاج وحشمة الملوك ، عليه روعة وهيبة وجلالة لا نجدها فى شعر خليفة ولا ملك فضلا عن غيرهما ، لا نجدها فى شعر ابى فراس وابن المعتز ، وحتى
