اثبات لصعوبة اجراء الاحكام فان من جملتها انه اذا كان ترك الاضداد من المقدمات الواجبة فيكون نفس الاضداد محرمات لان ما كان تركه مامورا به ففعله منهى عنه فاذا كان الضد عبادة فيصير منهيا عنها فيبطل انتهى قوله دام ظله العالى غاية ما فى الباب ولتوضيح ذلك قال دام ظله العالى فى حاشية هذا انتصار للمعترض فيما ذكره ذيل قوله فان قلت ان مراد المعترض ابطال كون ترك الضد مما لا يتم الواجب إلّا به بتقريب انه لا يصحّ ح القول بوجوب المقدمة لما ذكره ونحن ابطلنا اعتراضه فذكرنا انه لا يلزم عليهم من جهة ما ذكره شيء وان اورد عليهم افضحية التى ذكرنا لكن يرد عليهم شيء آخر وهو ما ذكرناه من قولنا غاية ما فى الباب وحاصله انه يمكن ان يقال من جانب المعترض من ان مقتضى وجوب المقدمة ترتب الثواب على فعلها كما ان من مقتضاه العقاب على تركها وترك الضد ولما كان من الاعدام ولا يدخل تحت القدرة الا باعتبار كفّ النفس فاذا لم يتفطن المكلف له حتى يلاحظ الكف ويعتبره واتى بالمامور به فلا ثواب له الى ترك الضد فكيف يكون واجبا ودفعه هو ما ذكرناه بقولنا مع انه غير مسلم اه وانما قيدناه بقولنا فى صورة الامتثال لان المعترض اعنى اعتراضه على صورة وجود الصارف ونحن اتممنا الاعتراض على فرض عدم الصارف ايضا انتهى كلامه قوله دام ظله العالى المباح يجوز تركه اه اى ما استوى فيه الطرفان موجود خلافا لا فى القاسم الكعبى لانه (١) مما عدّ من الاحكام الخمسة وقسيما للواجب وغيره مما عدى نفسه لا ما هو ماذون فيه شرعا فانه جنس لما سوى الحرام من الاحكام فلا تغفل قوله دام ظله العالى وعلى اى التقديرين فالنزاع معنوى يعنى ليس مراد الكعبى من اثبات الوجوب للمباحات والقول بالوجوب لها محض تسمية اياها بالوجوب وان لم يترتب عليها ثمرات الوجوب من الثواب على فعلها والعقاب على تركها بل مراده من الوجوب ما قابل الحرام ويترتب عليه ثمراته فالنزاع معنوى لا لفظى كذا افاده دام ظله العالى فى الدرس هذا ولكن قال بعض الاصوليين فى الجواب عن الشبهة بان غرض القوم من اثبات المباح ليس الا اثباته علينا ولا يضرهم اتصافه بالوجوب من جهة اخرى وهذا كما تراه ينادى بان النزاع على تقدير الثانى من مقصود الكعبى يصير لفظيا فح يمكن ان يكون قوله فالنزاع معنوى اشارة الى فساد هذا القول ووجه الفساد ان غرض القوم ليس ذلك بل مرادهم من اثبات المباح ما يترتب عليه ثمراته ولا ريب ان المباح بالمعنى الذى ذكره هذا المبحث ليس بهذه المثابة فليتامل قوله دام ظله العالى لان ما لا يتم لواجب إلّا به فهو واجب هذا ليس من تتمة الدليل اذ هو يتم بدون ذلك ايضا بل هو جواب تعليلى لما يمكن ان يقال هنا من ان يكون ترك الحرام واجبا لا يلزم منه وجوب فعل من الافعال المباحة اذ ليس ترك الحرام نفس فعل المباح غاية الامر انه لا يحصل إلّا به وتقرير الجواب ان هذا لا يضرنا فان ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب وبه يتم دليلنا هذا وقد يقرر الدليل بطريق آخر وهو ان فعل المباح اما عين ترك الحرام كإطباق الغم فانه ترك القذف او مقدمة لتركه كالكلام واطباق الغم لترك شرب الخمر فانه لا يتم الا بهما وامثالهما من الامور المباحة وترك الحرام وما لا يتم ترك الحرام إلّا به واجب وانت خبير بامكان ارجاع ذلك الى دليله الثانى لان المراد بفعل من الافعال الذى هو موقوف عليه ترك الحرام اعم من يكون عينه او مقدمه له فح قوله لان ما لا يتم الواجب إلّا به اثبات المعنى الاخير من معنى القدر المشترك مع ان فى كون فعل المباح عينا لترك الحرام نظر بيّن لظهور ان اطباق الغم ليس عين ترك القذف بل هو يتم بدون اطباق الغم ايضا كما لا يخفى قوله دام ظله العالى الا فى العلة والمعلول عند بعضهم لامتناع اختلافهما فى الحكم فان العقل يستبعد وجوب المعلول من دون وجوب علته واما اذا انتفت العلية بينهما فلا امتناع فى اختلاف المتلازمين فى الحكم اذ العقل لا ينكر بوجوب احد المتلازمين اتفاقا مع عدم وجوب الآخر فان تضاد الاحكام يمنع من اجتماع حكمين متضادين فى موضع واحد لا فى امرين متلازمين اتفاقا فاذا ثبت ذلك فالمراد بالمتلازم فى دليل الخصم إن كان عدم الانفكاك فى الخارج على سبيل الاتفاق ومنعنا وقوله فكل فعل يقارنه فهو واجب ولو كان العلية والتوقف منعنا قوله وهو متلازم الوجود مع فعل من الافعال لان العلة فى الترك انما هو وجود الصارف عن الحرام وعدم الداعى اليه من غير توقف على شيء آخر
__________________
(١) تكليف وعمل.
