وفى اصطلاح الاصوليين مندرج فى صحيح النظر ثم انهم اختلفوا فى كيفية حصول النتيجة فقيل ان العلم بالنتيجة من باب الآثار المرتبة على فعل العبد فيكون من قبيل افعال التوليدية كحركة المفتاح عند حركة اليد غاية الامر ان ذلك اثر لا تاثير فاطلاق (١) عليه مجاز وهو مذهب المعتزلة ومذهب الحكماء انه يحصل من افاضة المبادى الفياضيّة على اصولهم ويقولون ان فيضان الممكنات موقوف على الاستعدادات وبعد حصول استعدادات يجب الافاضة فيكون النظر والعلم بالمقدمتين من المعدّات لحصول العلم بالنتيجة وذهب الاشاعرة على ان ذلك من باب جرى العادة فلا يمتنع عقلا ان يختلف العلم بالنتيجة عن العلم بالمقدمتين ولا استلزام بينهما نعم جرى عادة الله تعالى بايجاد العلم بها بعد العلم بهما لانه لا مؤثر فى الوجود عندهم سوى الله تعالى فلم يفرقوا بين البرهان والامارة فى جواز التخلف عقلا لكنهم يقولون بالامتناع العادى فى الاول دون الاخير ومما يؤيد قول الاشاعرة ما ورد ان العلم ليس بكثرة التعلم بل هو نور يقذفه الله فى قلب من يشاء انتهى اقول فعلى مذهب الاشاعرة لا بد ان يغيّر تعريف الدليل ويقول انه قولان فصاعدا يكون عنه آخر كما ذكره دام ظله بقوله وقد يسقط قيد الاستلزام الخ لعدم استلزام عندهم كما لا يخفى واذا وصل الامر الى هذا فلا بأس بذكر اقسام الدليل ايضا للمناسبة فى المقام فالدليل على ما ذكروه اما لمّى واما انّى فالاول هو الاستدلال بالعلة على المعلول مثل أن يقال زيد متعفن الاخلاط وكل متعفن الاخلاط محموم فزيد محموم فالبرهان ح لدلالته على ما هو لم الحكم وعلته فى الواقع يسمى بالبرهان اللمى والثانى هو الاستدلال بالمعلول على العلة او باحد المعلولين على الآخر فالاول مثل ان يقال زيد محموم وكل محموم متعفن الاخلاط فزيد متعفن الاخلاط فالبرهان ح يسمّى برهان الإن حيث لم يدل الا على انّيّة الحكم وتحققه فى الواقع دون علية وعلى الثانى وهو قولنا هذا الحمى يشتد غبا وكل حمى يشتد غبا محرقة فهذه الحمى محرقة لان الاشتداد غبا ليس معا ولا للاحتراق ولا العكس بل كلها معلولان للصفراء المتعفنة فى خارج العروق وايضا الدليل اما عقلى وهو الذى يكون مقدماته باسرها عقلية محضة او نقلى وهو الذى يكون احدى مقدمته علّيّة والاخرى عقلية وذلك كسائر السمعيات فانا اذا استدللنا على وجوب امر من الامور مثلا قلنا الامر الفلانى قال رسول الله ص انه واجب فكلما قال رسول الله ص انه واجب فهو واجب فالامر الفلانى واجب فالمقدمة الاولى سمعية والاخرى عقلية وقد يظهر بالتامل ان المركب من المقدمات العقلية الصرفة غير ممكن وح اطلاق النقلى عليه مع كون احدى مقدمية عقلية مجاز من باب تسمية الكل باسم جزئية هذا هو الدليل فى الاصطلاح واما الدليل لغة يقال للمرشد وهو الناصب للدليل والذاكر له ولما به الارشاد وقيل لا يبعد ان يجعل للمرشد وهو للمعانى الثلث فان ما به الارشاد يقال له المرشد مجازا وكيف كان فالدليل على الصانع هو الصانع لانه الذى نصب العالم دليلا عليه او العالم لانه الذاكر او العالم اذ به يقع الارشاد كذا قيل قوله دام ظله العالى الذى يخالجنى فى حله هو جعل الاحكام عبارة عما علم ثبوته من الدين بديهة الخ اى من الخطابات الاجمالية التى علم ثبوتها من الدين بديهية اذ بعد ورود الشرع وثبوت التكاليف الاجمالية ولو بملاحظة عمومات الآيات والاخبار الدالة على ثبوت التكاليف اجمالا علم ان لكل شيء حكما بالضرورة ولكن اجمالا لا تفصيلا ومعرفة تلك الاحكام الاجمالية عن الادلة التفصيلية التى هى الخطابات المفصلة هى الفقه والحاصل ان سبق الاجمالية فى المطلوب الخبرى والاطلاع عليه كذلك كاف فى كون الدليل دليلا اصطلاحيا مع عدم اتحاد الدليل مع المدلول ايضا بخلاف من قال بالكلام النفسى اذ ما دام كون الكلام نفسيا من غير اندراجه فى قالب اللفظ لم يعتبر عنه بشيء حتى يسبق على الدليل وبعد اندراجه وادخاله فى قالب اللفظ فمع ملاحظة ذلك اللفظ الدال عليه لا يكون كلاما نفسيّا وبدون ملاحظته فاللفظ ح كاشف عنه لا مثبت له ومما ذكرنا من ان المراد بما علم ثبوته من الدين بديهية هو الخطابات الاجمالية لا يرد القول بان ذلك خروج عن الاشراع لان الاشراع انما على تقدير كون الاحكام عبارة عن الخطابات لا عما علم ثبوته من الدين بديهة اجمالا مع انه دام ظله العالى قال جوابا عن هذا الاعتراض بعد عرضه عليه حين المباحثة مرادنا فى هذا المقام عدم اتحاد الدليل مع المدلول من غير نظر الى ان المراد بالاحكام ما ذا فتامل قوله دام مجده من جزئيات موضوع العلم اى من جزئيات موضوع علم الفقه لان نفس ماهية العبادة من افعال المكلفين وهى موضوع لعلم الفقه كما تقدم لا موضوع
__________________
(١) العقل.
