الامتناع لتمشى فى الشروط ايضا اذ المشروط ايضا ممتنع عند انتفاء شرطه كالمسبب عند انتفاء سببه فلا بدّ ان لا يتعلق التكليف به ايضا للزوم التكليف بالممتنع وهو محال مع ان الخصم ايضا لا يرضى بذلك فثبت ان المسبب ايضا يتعلق به التكليف لكونه مقدورا ولو بواسطة القدرة على سببه ولا ريب ان المقدور ولو بهذا المعنى لا يصير ممتنعا اذ الوجوب والامتناع هنا بالاختيار وهما لا ينافيان الاختيار كما لا يخفى فليتامل قوله دام ظله العالى وقد يجاب بان المراد بالمسبب هنا ما له واسطة (١) بينه وبين المكلف هذا مما اجاب به سلطان المحققين ره بعد ايراده نقضا على استدلال القائلين بوجوب السبب دون غيره بقوله لا يقال بل كل مامور به مسبب لا محاله لكونه ممكنا محتاجا الى السبب فيلزم ندور تعلق الامر بالشيء ولا يخفى ان هذا النقض لو تم لكان مستلزما لارتفاع التكليف لا ندور تعلق الامر فما افاده الاستاد فى ايراد النقض اولى إلّا ان يكون مراد ذلك المحقق بالندرة ايضا ذلك فليتامل وانما قال الاستاد دام ظله العالى حتى ينتهى الى الواجب دفعا للزوم التسلسل ضرورة ان سلسلة الاسباب والمسببات ما لم ينته الى الواجب تعالى لم ينته الى ما لا يحتاج الى المؤثر اذ ما سوى الواجب من الموجودات متساو فى مرتبة الامكان فلا بد من انتهاء السلسلة الى الواجب دفعا لذلك المحذور فتدبر قوله دام ظله العالى وانتهاء العلل الى الواجب تعالى لا يستلزم الجبر هذا جواب عن سؤال يرد على الجواب المذكور وتقرير السؤال انك قد تفصيت عن الاشكال بان المراد بالمسبب هنا ما معنا له واسطة مقدورة بينه وبين المكلف لا كل ما له علة مع ان كل فعل لا بدّ له من علّة وبها ايضا علة اخرى لامكانها واحتياجها الى المؤثر وهكذا الى ان ينتهى الى الواجب تعالى دافعا للتسلسل واقتضاء لما ثبت ان الشيء ما لم يجب لم يوجد فح يرد الشبهة الجبرية من ان افعال العباد اضطرارية لان العبد اذا لم يتمكن من الشرك فهو الجبر لوجوب الفعل والامتناع الترك واذا تمكن من الترك فلا بد من فعله من مرجّح والا فهو اتفاقى صادر بلا سبب يقتضيه فلا يكون اختياريا اذ لا بد فى الاختيارى من ارادة ترجّحه ومع المرجح فهو اما من العبد او من غيره وعلى الثانى الجبر والاضطرار ايضا وعلى الاول فننقل الكلام اليه فنقول ان فعل العبد مع ذلك المرجح ان كان لازم الصّدور فهو الاضطرار وإلّا فلا بد من مرجّح ايضا الى ان ينتهى الى ما ليس باختيار دفعا للتسلسل فيلزم الجبر وهو مستلزم لعدم المقدورية فكيف يمكن القول بمقدورية الاسباب كما هو المناط فى الجواب وتحرير الجواب ان الاضطرار والاختيار فى طرفى النقيض ولما ثبت بالضرورة ان افعال العباد (١) الاختيار والاضطرار انما هو من قبيل الاول لا الثانى فيبطل الاضطرار والا لزم اجتماع النقيضين فح لا اعتداد بالشبهة المشهورة المذكورة فانها فى مقابلة البديهة ولا يعتنى بها فليتامل وبعد هذا قد كتب الاستاد هنا حاشية لتوضيح المقام لا بد من ذكرها قال هذا تتمة الجواب ودفع لما عسى ان يتوهم هنا من منع المقدورية فى جميع الاسباب وادعاء كون الافعال باجمعها اضطرارية اسنادا الى الشبهة المشهورة المستلزمة لاستناد الافعال الله تعالى لاجل انتهاء العلل اليه تعالى وطريق الدفع ان انتهاء العلل اليه تعالى لا يستلزم الجبر وعدم المقدورية كما يشهد به الضرورة وليس معنى (٢) الى الضرورة دعوى ان عدم استلزام الشبهة للجبر ضرورى حتى يقبل المنع بل المراد دفع الشبهة ومقتضى استلزامه للجبر بعنوان المعارضة فان الضرورة يقتضى كون الافعال مقدورة وكون العبد مختارا لما نشاهد من الفرق بين حركة الرعشة والاختيار ونجده بالضرورة من انفسنا من ان افعالنا ليست من باب حركة الرعشة فاذا ثبت نقيض الجبر بالضرورة فليبطل نقيضه وهو الجبر لاستحالة (٣) او النقيضين فهذا يكفى لا مقام اثبات المقدورية ولا يحتاج الى ابطال الشبهة المستلزمة لعدم المقدورية ظاهرا وهذا ايضا نوع من الاستدلال فى تتميم المطالب فان تتميم المدعى كما يكون (٤) نقيضه قد يكون باقامة برهان التام على اثبات اصلها فيلزم من ذلك بطلان دليل النقيض ايضا اجمالا وان لم يكن ابطاله تفصيلا والبرهان على ذلك استحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما بديهية (٥) انتهى كلامه ادام الله افادته قوله لاستحالة ارتفاع النقيضين اقول وانت خبير بان المناسب فى هذا المقام
بدل قوله وارتفاع النقيضين اجتماعهما اذ على تقدير ثبوت نقيض الجبر الذى هو الاختيار لو لم يبطل الجبر وثبت هو ايضا لزم اجتماع النقيضين لا ارتفاعهما إلّا ان يقال المراد انه لما لم يبطل نقيض الجبر بالضرورة فلا بد ان يبطل نقيضه وإلا لزم ارتفاع النقيضين فالارتفاع انما يلاحظ بالنسبة عدم
__________________
(١) مقدورة. (٢) بالنسبة الى.
(٣) الاستناد. (٤) ارتفاع.
(٥) بابطال دليل فتدبر.
