وهو فى البلد قادر على الحج على الوجه المشروع فوجوب الحج عليه ليس مشروطا بشيء بل منجز وتقرير الطلب بان هذا المكلف يحرم عليه طى المسافة على الوجه الحرام اما لو عصى وقطع المسافة كذلك فيجب عليه اتيان الحج بعد وصوله الى المقصد مما يتراءى منه ان وجوب الحج ح مشروط بانتهاء المسافة المحرمة وليس كذلك بل معناه انه فى البلد يجب عليه الحج بالاطلاق ويحرّم عليه قطع المسافة على الوجه الحرام اما لو قطع المسافة على الوجه الحرام فيجزى حجه ويصحّ ح ويوجب سقوط التكليف المطلق الذى تعلق به فى البلد وهذا واضح وهكذا الكلام فى كل واجب توصلى كغسل الثوب للصلاة انتهى كلامه مدّ ظله العالى قوله دام ظله العالى وقد يجتمع فيه التوصلية والتوقيفية بالاعتبارين فالوضوء مثلا باعتبار تعلق الخطاب به قصدا وكونه مطلوبا بالذات فان جهلنا علة تخصيصه باشتراط الصلاة الواجبة به وتوقفها عليه توقيفى وباعتبار انه يتوصل به الى الصلاة توصلى فعدم اجتماعه مع الحرام وكونه باطلا على تقدير اجتماعه معه انما هو باعتبار كونه توقيفيا لا من جهة كونه توصليا وكون وجوبه حاصلا من ايجاب ذى المقدمة فتدبر قوله دام ظله العالى ومما يؤيد ما ذكرنا من انهم يقولون اه اى وممّا يؤيد ما ذكرنا من ان القائلين بوجوب المقدمة يقولون فى الثمرة بثبوت العقاب على ترك المقدمة دون ما ذكره صاحب الفوائد استدلالهم فى دلالة الامر بالشيء على النهى عن الضد الخ فتامّل قوله دام ظله العالى ما بيّن بمعنى الاخص الخ والمراد به ما يلزم فيه تصوّر المدلول من الالتزامى من تصور الملزوم عند دلالة اللفظ عليه مع كونه مقصودا للافظ ايضا كدلالة صيغة افعل على الحتم والالتزام وان دلالتها على الطلب الذى هو موضوع له الصيغة وهو الطلب من العالى على سبيل الاستعلاء كما مرّ يستلزم الحتم والالزام على سبيل الدلالة الالتزامية على الوجه المذكور وليس المراد من قولهم انها حقيقة فى الوجوب والوجوب هو الطلب الحتمى الخاص الذى تحلّل عند العقل الى طلب الفعل مع المنع من الترك انها موضوعة له وانه المدلول عليه المطابقى حتى يكون دلالة الصيغة على الطلب الحتمى مطابقة وعلى المنع من الترك تضمنا كما قيل بل المراد انها حقيقة فى معنى يلزم الوجوب ولا يلزم من ذلك كون الطلب الحتمى الخاص معناها المطابقى والمنع من الترك التضمنى واللفظ الدال على مدلوله الالتزامى حين استعماله فى المدلول عليه المطابقى لا يضرّ كونه حقيقة لان الحقيقة والمجاز فرع الاستعمال والاستعمال لا يكون الا فى الموضوع له اللفظ المدلول عليه المطابقى ويدل بالالتزام على الخارج اللازم بمعنى الانتقال من الاصل الى ذلك الخارج فلا يرد القول بان الصيغة لو كانت دلالتها على الحتم والالزام بالالتزام لكان مجازا وهو ينافى القول بانها حقيقة فيه نعم لو استعمل اللفظ فى الجزء او الخارج باحدى العلائق المعتبرة لكان هذا الاستعمال مجازا واين هذا من ذاك كما لا يخفى فظهر مما ذكرنا كون دلالة الامر بالشيء على النهى عن الضد العام بمعنى الترك التزاما ايضا وبمضمون ذلك افاد الاستاد دام ظله العالى فى اثناء المباحثة فليتامل قوله دام ظله العالى بل ولم يشعر به ايضا بمعنى ان المتكلم بالخطاب من حيث انه متكلم به مع قطع النظر عن كونه شارعا او غيره لا يلزم عليه استشعاره بما يستلزم الخطاب عقلا ويتبعه على الظاهر المتعارف فى المحاورات ولا يرد القول بان اغلب الخطابات من الشارع العالم على الاطلاق ولا يليق عدم الشعور بالنسبة اليه اصلا وبالجملة دلالة قوله تعالى (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) وقوله (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) على كون اقل الحمل ستة اشهر ليس مقصودا للمتكلم بل ولا يكون مستشعرا بذلك ايضا على الظاهر المتعارف فى الكلمات مع قطع النظر عن كون الخطاب صادرا عن الله تعالى لان المقصود من الآية الاولى ليس الا بيان تقلب لام فى الحمل والفصال وفى الثانية ليس الا بيان اكثر مدة الفصال ولكن حصل من الخطابين المذكورين عقلا الخطاب التبعى وهو كون اقل الحمل ستة اشهر فالحاكم فى هذه الدلالة هو العقل لانه يحكم بعد التامل فى الخطاب مع شيء آخر ان ذلك الشىء من لوازم المراد من غير دلالة الخطاب عليه قصدا بخلاف دلالة الالتزامية المبنية بالمعنى الاعم فانها من لوازم دلالة اللفظ قصدا لا من لوازم المدلول عليه بالخطاب تبعا غير مقصود للافظ وإن كان لا يعرف ذلك ايضا الا بعد التامل فى الطرفين والنسبة بينهما فتدبر قوله دام ظله العالى فلما كان هو ايضا تبعيا كاصل الخطاب اه يعنى كما ان اصل الخطاب بالنسبة الى المقدمة تبعى بمعنى ان الخطاب يتعلق بذى المقدمة اولا ثم يتبعه المقدمة فى ذلك فكذا وجوبها ايضا تبعى لازم لاجل الوصول الى ذى المقدمة وهو ظ قوله دام ظله العالى فلم يحكم بكونه واجبا اصليا ذاتيا الخ اقول الذى
