العلوم ولفظ اصول الفقه صار علما لهذا العلم بعد ما كان موضوعا لمعناه الاضافى ولك ان تقول فى وجه الاولوية بعد التزام النقل على اىّ وجه كان ان المناسبة بين المنقول منه والمنقول اليه ان فسّرنا الاصول بالمعنى اللغوى اكثر من تفسيره بالادلة كما لا يخفى هذا وبقى الكلام فى ان هذا التركيب الاضافى مشتمل على اجزاء ثلاثة اكتفينا بذكر جزئيه وهما الاصول والفقه وبقى الثالث وهو الارتباط الحاصل من اضافة الاصول الى الفقه ولا بد له من تعريف ايضا فتعرفه بغايته ونقول انه كون الاصول مختصة بالفقه ومعتبرة من حيث ابتناء الفقه عليها وإن كان غيره ايضا قد يبتنى عليها ويرتبط بها وقد استفدنا ذلك من اضافة اسم المعنى فانه يفيد اختصاصه بالمضاف اليه يعنى فى المعنى الذى عينت له لفظه المضاف كما يقال هذا مكتوب زيد ويراد اختصاصهم به لمكتوبيته بخلاف مثل فرس زيد وحمار زيد فان اضافة اسم العين لا يفيد (١) ذلك فان فرسيّة الفرس وحمارية الحمار لا اختصاص له بزيد وفسّر اسم المعنى بما تدل على شيء زائد على الذات بخلاف اسم العين فانه لا يدل الا على الذات فلا يدخل مثل العلم والظن والسخاوة والشجاعة فى اسم المعنى على هذا الاصطلاح والظاهر كما قيل اختصاص لك بالمشتقات وما فى معناها كالاصل فانه بمعنى الدليل او المبتنى عليه وعلى هذا فيظهر مناسبته اعتبار لفظ الممهدة فى تعريفه علما للاضافة المعتبرة فى تعريفه مضافا وح فيمكن ان يقال بناء على جعل الاصول بمعنى الادلة ايضا يصح المناسبة ويوجه الفرار من النقل فان الادلة مع ملاحظة الاختصاص والارتباط بالفقه ليشمل القواعد المحتاج اليها فى اعمال الادلة وما يلزمها من ملاحظة كيفية الاستدلال وكيفية حال من يستدل بها فيشمل جميع قواعد الاصول ومباحث الاجتهاد والتقليد والترجيح وإن كان لا يسلم من الايراد السابق وهو ان الادلة بنفسها ليست من القواعد انتهى كلام الاستاد المحقق دام افادته وعليكم بالتامل التام حتى لا يختلط عليك المرام. قوله دام مجده الفقه فى اللغة الفهم لقوله تعالى (لا يَفْقَهُونَ) ولكن يفقهون تسبيحهم اى يفهمون والفهم هو جودة الذهن من حيث استعداده تفصيل المطالب وقيل هو العلم وصدق الفهم على العامى الفطن مع كذب العلم عليه يكذب القول الثانى كذا قالوه ولكن الانصاف ان الفهم إن كان عبارة عن الملكة والاقتدار لتحصيل المطالب فهو كما ذكروه واما إن كان عبارة عن ادراك المطالب بالفعل فلا يقول القائل فهمت المسألة الفلانى او الامر الفلانى او غير ذلك بمعنى علمت المذكورات بخلاف قولنا فلان فهيم فتامل قوله دام مجده والمراد بالاحكام هى النسب الجزئية اى النسب الجزئية الانشائية واما النسب الجزية فقد يئول الى الانشائية ايضا فقول الشارع الصلاة واجبة مثلا معناه فليصل المكلف فلا يرد ما يتوهّم من ان المراد بجزئيات النسبة هى الرابطة بين المحكوم به والمحكوم عليه وهى غير الحكم فكيف فسرتم الاحكام بالنسب الجزئية فتدبر قوله دام مجده خطاب المتعلق بافعال المكلفين والخطاب هو توجيه الكلام نحو الغير للافهام وقد يطلق على نفس الكلام الموجهة ايضا ومن الاول قولهم خطاب الاحمق حماقة ومن الثانى قولهم مبشرا الى البليد هذا لا يفهم الخطاب وكيف كان فيشمل الحد المذكور الاحكام كلها بضم قولهم من حيث الاقتضاء او التخيير اليه لا يقال بناء على هذا التفسير الخطاب لا يتصف بالاحكام الخمسة اذ الوجوب والاستحباب مثلا من صفات فعل المكلف لا من صفات خطابات الطلبية فكيف قسم الخطابات بالخمسة لانا نقول كان ذلك الاعتراض نشاء من عدم الفرق بين الايجاب والوجوب والحرمة وو الحرام والاستحباب والمستحب والكراهة والمكروه والاباحة والمباح ولا شك ان كلا من اول المذكورات من صفات الخطابات الطلبية فتقسيمها اليها بهذا الاعتبار لا ينافى كون الآخر من المذكورات من صفات فعل المكلف فاذا وجدتم فى عبارات القوم اطلاق احد الاعتبارين مقام الآخر فهو من باب التسامح فى اللفظ ولا تغفل قوله دام ظله العالى مع ان الكلام النفسى فاسد فى اصله قالت الاشاعرة الكلام اما لفظى وهو مؤلف من الحروف واما نفسى وهو المعنى القائم بالنفس الذى هو مدلول الكلام اللفظى المغاير للعلم والارادة والكراهة وساير الصفات كما قال الشاعر ان الكلام ففى الفؤاد وانما جعل
__________________
(١) اى لا يفيد الاختصاص مطردا وان كان قد يفيد منه عفى عنه
