الاحتمال ما لا يقبله الطبع السّليم فيما نحن فيه فلا يمكن ارادة لمعنيين على هذا القول الا على طريقة ما هو محل النزاع وبذلك التقرير الذى ذكرناه للبدلية وانه لا يصحّ ارادة العام الاصولى فيه اصلا وما ذكرناه من جعله من باب الكل الافرادى لا ينافى عدم كونه من باب العام الاصولى فان مرادنا من ذلك نفى ارادة الاجتماع واعتبار الهيئة الاجتماعية لا غير ثم لا يذهب عليك ان مرادنا من نفى جواز استعمال المشترك فى اكثر من معنى ونفى ارادة المعنى الحقيقى والمجازى من اللفظ انما هو بالنسبة الى ظاهر اصطلاحات اهل اللسان ومحاوراتهم سيّما فى مفردات الكلام فلا ينافى ما ذكرنا تعدد مرادات القرآن وتعدد معانيه فى الباطن وتكثير معانيه التأويليّة وانما الموافق للسان العرب وتنزيله لا تاويله وح نقول تنزيل قوله تعالى (وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) مثلا عدم جواز التشريك فى المعبود بالشرك الجلى او الخفى او احد الامرين من ذلك ومن الشرك فى العبادة بان يشرك غيره مع نفسه ولجعله معينا له فى العبادة كالاستعانة فى الوضوء مع انه ورد فى رواية لو شاء تفسيره بالمعنى الاخير فقط مع ان الظاهر ان الاول مراد جزما ايضا ورد فى قوله تعالى (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ) ان المراد بالبحرين على وفاطمه ع وبالبرزخ رسول الله ص وباللؤلؤ والمرجان الحسين ع مع ان الظاهر (١) من بيان النعماء من خلقه البحر العذب والاجاج بحيث يلتقيان ولا يختلطان ثم يتضح لك غاية الوضوح فيهم معنى البدلية بالمعنى الذى ذكرنا بملاحظة بطون القرآن فليتدبر انتهى كلامه هذا ولكن لا باس بتوضيح بعض ما فى تلك الحاشية ليكون تنبيها للغافلين فنقول قوله والفرق بين ما ذكرنا وبين العام الاصولى اه اشارة الى انه لما علم ان المراد بالبدلية هنا ليس ما هو المتداول فى السنتهم من استعمال المعهود الذى لا خلاف ولا نزاع فى جوازه فى المشترك ولا ما هو المراد فى المطلق فى اعتق رقبة بل المراد تعاور المعانى المتعددة اللفظ الواحد فيشكل الفرق ح بين هذا وعام الاصولى فلا بدّ من بيان الفرق بينهما وهو ما ذكره بقوله والفرق بين ما ذكرنا اه حاصله ان ما نحن فيه اعنى استعمال المشترك فى اكثر من معنى على الوجه الذى ذكرناه لا بد ان يكون كل من المعانى مستقلا مناط للحكم وموردا للنفى والاثبات من غير ملاحظة ماهيّة يكون كل من المعانى فردا منها بخلاف العام الاصولى فانه ليس بهذه المثابة مثلا قولنا القرء من صفات النساء ومعناه على ما نحن فيه ان الطهر والحيض من صفاتها لا كل واحد من الامرين من صفاتها اذ ليس القرء موضوعا لكل واحد من الامرين ولا يلاحظ هنا ماهيّة ايضا ليكون كلا منهما فردا منها بل كان موضوعا لهذا وهذا من غير ملاحظة شيء آخر مع ان النزاع لا بد ان يكون قابلا للقول بكونه حقيقة فيهما ايضا والا فكيف يتصور قول القائل بان استعماله فى المعنيين بعنوان الحقيقة لو كان المراد فى المثال المذكور كل واحد من الامرين وقوله يجعل الجار متعلقا بكلمة نسائكم اه حاصله ان كلمة من مشتركة بين التبيين والابتداء فاذا تعلق فى الآية بكلمة نسائكم تكون بيانية مع ان تعلقها بربائبكم ابتدائية ولا ريب ان هذا لا يصحّ الا بارادة ان يكون استعمال كلمة من فى معنييها على طريقة ما هو محل النزاع لا بارادة استعمالها فى كلا المعنيين من حيث المجموع لعدم امكان الارادتين معا ح لكون معنى التبيين مغايرا للابتداء اذ مقتضى التبيين اتحاد المبين مع المبين بخلاف الابتداء ولا بارادة عموم الاشتراك لعدم ما يكون مشتركا بين المعنيين إلّا ان يجعل كلمة من لمجرد الاتصال كما فى قوله تعالى (الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) اى بعضهم يتصل ببعض مع انه لا معنى له فيما نحن فيه لان الاتصال يقتضى التغاير بين المتصل والمتصل اليه ومعنى التبيين على ما عرفت هو ان يكون المبين عين المبين ومن هذا يتضح الفرق بين البدلية على ما هو محل النزاع وعلى ما هو الملحوظ فى العام الاصولى اذ لا يصحّ ارادة العام الاصولى فى الآية اصلا فتدبر قوله وما ذكرناه من جعله من باب الكل الافرادى اه اشارة الى جواب ما يمكن ان يتوهم هنا وتقرير السؤال ان الذى يستفاد من المتن من قوله والفرق بينهما الفرق بين الكل المجموعى والافرادى اه ان المراد من محلّ النزاع هو لكل الافرادى وهو ينافى عدم كونه من باب العام الاصولى وتقرير الجواب ان المراد بالكل الافرادى هو فى مقابل الكل المجموعى يعنى ما لا يراد فيه هيئة الاجتماعية فلا ريب انه لا ينافى عدم كونه من باب العام الاصولى وقوله ثم يتضح لك غاية الوضوح فهم معنى البدلية بالمعنى الذى ذكرنا بملاحظة البطون اما فى الآية الاولى فلان لفظ العبادة فى ولا يشرك بعبادة ربه احدا
__________________
(١) ان المراد.
